180
الجزء ٢ · صفحة ١٨١« إن الله أعطى كل ذى حق حقه فلا وصية لوارث » أخرجه النسائى والترمذى بنحوه ، قال الترمذى حديث حسن ، ورواه الربيع على شرطه حسنا صحيحا عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس رحمهم الله بلفظ : « لا وصية لوارث » وتقدم الخلاف فى نسخ القرآن بالحديث صحح بعض أنه ينسخ به وإن لم يتواتر ، واختار الزمخشرى والقاضى أنه لا ينسخ بالحديث إلا إن تواتر إلا أن الزمخشرى قال نسخت الآية بالمواريث وبالحديث المذكور ، لأنه وإن كان للآحاد لكن تلقى الأمة له بالقبول يلحقه بالمتواتر ، لأنهم لا يتلقون بالقبول إلا التثبت الذى صحت روايته ، وقال القاضى تلقيه بالقبول لا يحلقه بالمتواتر فلا تنسخ الآية به ، وقال إن آية المواريث لا تعارض هذه الآية ، بل تؤكدها لدلالتها على تقديم الوصية مطلقا . وقال الشافعى : هذا الحديث متواتر ، قال وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازى من قريش وغيرهم لا يختلفون عن النبى A أنه قال عام الفتح : « لا وصية لوارث » ويؤثرونه عمن حفظوه عنه ممن لقوه من أهل العلم ، وكان نقل كافة عن كافة هو أقوى من نقل واحد ، والمشهور أن هذا الحديث غير متواتر وعليهِ الفخر الرازى ، ومشهور الشافعى أن القرآن لا ينسخ بالسنة وقال ابن حجر : الحجة فى ذلك هى الإجماع على مقتضى هذا الحديث كما صرح به الشافعى وغيره ، فقد تقرر أن هذه الآية منسوخة بآية الإرث ، عند بعض وبها مع الحديث المذكور عن بعض ، ومبا دل عليهِ الإجماع عند بعض ، وإن لم يتعين دليله ، وقيل إن هذه الآية غير منسوخة ، وإنهم كانوا مكلفين بالوصية فى هذه الآية لمن ذكر فى آية المواريث بمقدار الفريقضة التى علم الله قبل أن ينزل أية المواريث ، وبهذا قال ابن شريح : وهو قول غريب ، وأنكر عليهِ إمام الحرمين إنكارا شديداً ، وقيل هذه الآية هى نفس آية الإرث لا نسخ فيها ، والمعنى كتب عليكم ما أوصى به الله من توريث الوالدين والأقربين من قوله :