هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

184

الجزء ٢ · صفحة ١٩٢

وقد قال بعض أصحابنا : لا يجوز الإفطار فى السفر إن تقدم فيه صوم وهو المختار عندهم ، وأنهُ إن أفطر انهدم ما صام فى السفر وليس كذلك لأن الله جل وعلا أباح لنا الإفطار بلا شرط عدم تقدم صوم وهو الصحيح ، وإن أفطر ثم صام ثم أفطر فسد عند جمهورنا ما صام بين الفطرين ، وقيل لا يفسد . ووجه القوم بالإفساد أنهُ لما صام بعد الإفطار كان أخذاً بحكم الحضور وهو مسافر فلم يجز له الإفطار ، فإفطاره مبطل لصومه ، ولا يقال لم لا يلزمه الإفطار إذا أفطر ، لأنا نقول حكم الإفطار تسهيل اختار إجماعا فله انتقال عنه بأى حال ، ووجه القول بأنهُ إذا صام ثم أفطر فسد صومه ، ولو لم يتقدمه إفطار فى السفر أنهُ جاز لهُ الإفطار والصوم ، فأياً منهما التزم لزمه ، ويرده أنهُ لا يجب عليه التزام الإفطار ، وأنهُ أباح الله ، جل وعلا ، الإفطار بلا شرط عدم تقدم الصوم ، فالحجة فى الآية لا فى قوله : يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمره ، بحمله على أنهم كانوا لا يعرفون الإفطار بعد الصوم فى السفر ، لأن هذا الإفطار للتقوى ، والكديد موضع بين عسفان وقديد ، بينه بوين مكة مرحلتان ، وذلك ثمانية وأربعون ميلا ، وأجاز قومنا للمسافر أن يفطر ويصوم ، ويفطر ويصوم ، وهكذا كل ما شاء ، ويحكمون لهُ بصحة صومه ولا عيب ولا كراهية على من أفطر فى السفر ، روى الربيع ، عن أبى عبيدة ، عن جابر بن زيد ، عن أنس بن مالك قال : سافرنا مع رسول الله - A - فلم يصب الصائم من المفطر ، ولا المفطر من لصائم ، وبهذا اللفظة نفس عينه رواه البخارى ومسلم بلا سندهما عن أنس ، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور ، ونعبر عن ذلك بأن الإفطار مباح واصوم جائز ، قالت طائفة هما سواء ، وقال الشافعى : الصوم أفضل وأفضل الأمرين أيسرهما ، يريد الله بكم اليسر ، وما خير - A - إلا اختار أيسر الأمرين ، . وقال أبو هريرة ، وبعض الظاهرية ، إنهُ لا يجوز الصوم فى السفر ، ومن صام فعليه القضاء ، وكذا المرض ، وزعم بع ضأنه مذهب لابن عباس لقوله A : « ليس من البر الصيام فى السفر » ، ولما روى البخارى ومسلم عن جابر بن عند الله ، كان رسول الله - A - فى سفر فرأى زحاماً ورجلا قد ظلل عليه ، فقال : ما هذا؟ قالوا صائم .

٦٩٢ / ٧٬٦٨٠