هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

184

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

قال : « ليس من البر الصيام فى السفر » ويرد ذلك ظاهر القرأن ، وصومه ، صلى الله علهي وسلم ، فى سفره المذكور ، وأما قوله - A - « ليس من البر الصيام فى السفر » فإنما قاله ردا على سائل توهم أن الصوم فيه أرجح ، فإن البر يطلق فى الغالب على العبادة التى لها مزية وأما قوله عند الرجل المظلل عليه : « ليس من البر الصيام فى السفر » فمعناه لا خير فى الصوم إذا كان يؤدى إلى الهلاك ، أو ليس من البر الذى يلتزم ، ولو أدى إلى الهلاك ، والظاهر أن من وجد قوة فصام فحسن ، ومن وجد ضعفاً فأفطر فحسن ، وكان ابن عباس رضى الله عنهما يقول لقصة إفطاره - A - فى كديد عام الفتح : قد صام رسول الله ، A ، وأفطر ، فمن شاء صام ومن شاء أفطر ، وهذا الكلام من أبن عباس يدل على جواز الإفطار ولو بلا نيّة ، لأنه ولو ذكر التقوى فى الحديث لكن لم يعتبره ابن عباس قيدا ، بل كأنه فهم الحديث على معنى الأمر بالإفطار المباح المطلق ، ولو بلا تقوى ، واختاره للتقوى وعلى هذا ففى الحديث أيضاً دليل على جواز الإفطار بعد الصوم فى السفر . قال الشيخ هود C : حدثنا عن الثقة من أصحاب النبى - A - وهو أبو سعيد الخدرى أنهُ قال : خرجنا مع رسول الله ، A ، من طيبة إلى خيبر لاثنتى عشرة ليلة بقيت من رضمان ، فصام طوائف من الناس ، وأفطر طوائف علم يعب بعضهم على بعض ، ذكروا عن على بن أبى طالب : من خرج فى رمضان فإن الصوم عليه واجب بصومه فى السفر . والعامة على أنه إن شاء صام وإن شاء أفطر . وسأل حمزة الأسلمى رسول الله - A - عن الصوم فى السفر فقال : « إن شئت فصم وإن شئت أفطرت » .

﴿ فَعِدَّةٌ مِنْ أيامٍ أُخَرَ ﴾ : أى فعليه عدة من أيام أخر ، أو فالواجب عدة من أيام أخر ، ويقدر محذوف ، ولا بد لان مطلق الكون مريضا أو على سفر لا يوجب عدة أيام أخر ، وتقديره : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر فحذف العاطف والمعطوف ، أو تقديره : ﴿ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ﴾ إن أفطر ، أو تقديره : ﴿ فمن كان منكم مريضا أو على سفر ﴾ فإن أفطر فعدة ، ولما حذف الشرط وأداته اجتمعت الفاءات فحذفت الثانية ، لأن التكرار حصل بها ، وعلى هذا فالفاء فى عدة داخلة على إن فى جواب من ، لا على جواب ، وفى كلام بعض النحاة ما يدل على جواز تقدير إن بلا فاء تنزيلا لها ولشرطها منزلة التقييد بالحال ، فيكون قوله : ﴿ فعدة من أيام أخر ﴾ جواب من ، والحذف فى ذلك بأوجهه سيما فحوى الخطاب ، ويقدر مضاف ومضاف إليه أيضا ، أى فصوم عدة أيام مرض أو سفر أخر ، وقرئ فعدة بالنصب أى فالصوم عدة ، وقرأ أبى بن كعب

٦٩٣ / ٧٬٦٨٠