هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

184

الجزء ٢ · صفحة ١٩٤

﴿ فعدة من أيام أخر متتابعات ﴾ وهذا التتابع واجب على الصحيح ، كما نصت عليه قراءة أبى ، ويدل له أنها بدل أيام يجب تتابعها ، وهو قولنا ، وقول على وابن عمر والشعبيى وغيرهم ، وقال جمهور قومنا : إن التتابع فى القضاء مستحب لا واجب . وقال أبو عبيدة بن الجراح رضى الله عنه : إن لله لم يرخص لكم فى فطره ، وهو يريد أن يشق عليكم فى قضائه ، إن شيئت فواتر ، وإن شيئت ففرق . والصحيح أن القضاء متواتر إلى قدره المتصل بالموت ، وقيل إلى قدره المتصل برمضان الآخر ، وقيل لا يجوز تأخيره عن وقت الإنكان ، وزوال العلة التى تبيح الإفطار ، ووجه التراخى خروج الوقت . فاألوقات إليه سواءَ ، والقياس على سائر الديوان كالكفارات ، وعن عائشة رضى الله عنها يكون على الصوم من رمضان ، فما أستطيع أن أقى إلا فى شعبان للشغل بالنبى ، A ، رواه البخارى ومسلم ، وزعم بعض أنهُ لا يجب القضاء ، بل مستحب من مرض أو سفر ، وإن قلت الآية لا تشمل فطر يوم أو يومين لأنه قال : ﴿ مِنْ ﴾ أيامٍ قلت : بل تشمل ذلك ، لأن قوله : ﴿ مِنْ أيامٍ أُخرَ ﴾ ليس بياناً للعدة ، بل تبعيض أو ابتداء ، أى فعليه عدة ما أفطر يصومها من الأيام الأر ، وإن قلت من أين تعلم أن المراد عدة ما أفطر؟ قلت : معلوم أن المراد عدة ما أفطر ، سواء أفطر الكل أو البعض ، فإن العدة بمعنى المعدود ، وقد أمر بأن يصوم أيماً معدودات ، ولما قال : ﴿ فعدَّة ﴾ علمنا أن المراد عدتها أو عدة بعضها بحسب الإفطار ، فإنها معدودة ، وبعضها معدود ، ولا يؤثر على عددها ، فإن ذلك قضاء وبدل وهو كسائر الفرائض إذا لم تؤد فى وقتها قضيت بعد وقتها بحسابها فى وقتها .

﴿ وعلَى الّذين يُطِيقونَهَ ﴾ : أى يستطيعون الصيام وقرأ ابن عباس : يطيقونه بضم الياء وفتح الطاء والواو المشددة فى رواية عطا عنه سماعا منه ، إما من الطوق بمعنى الطاقة ، أى يُضَيَّرهم الله ذوى طاقة على الصيام ، وإما من الطوق بمعنى ما يجعل طوقا فى العنق مثلا كالقلادة ، أى يصيرهم الله مكلفين به لا زمالهم طائفا بهم بالنزوم طواف الطوق على العنق وروى عنه أنهُ قرأ يتطوقه بفتح الياء والتاء والطاء والواو المشددة من الطوق بمعنى الطاقة ، أى يطاوعون فى التصيير ذوى طاقة ، أى يقدرهم الله فيكونوا قادرين ، أو بمعنى الطوق ، أى ألزمهم الله فيطاوعون فى الإلزام بمعنى أنهم خلقهم بحال تقبل التكليف به ، وعنه يطوقونه بذلك الضبط كله والمعنين ، إلا أنهُ أبدل التاء طاء وأدغمها فى الطاء ، وبه قرأ مجاهد عن ابن عباس ، وعنه يطيقونه بضم الياء وفتح الطاء والياء المشددة بعدها من طيوق بوزن فيعل من الطاقة ، أو من الطوق ويطيقونه بفتح الياء والطاء والياء المشدودتين بوزن تفعيل من الطوق أو الطاقة قلبت فيهما لاواو ياء وأدغمت الياء فيهما إذا كانا من الطوق ، والمعنى كقراءة الجمهور فى ذلك ، وتحتمل هذه القراءة العلاج ، أى يكلفونه أي تكلفونه على عسروهم الشيوخ والعجائز ، ويحتمل قراءة الجمهور ، وهذه القراءات كلهن معنى يصومونه على مبلغ طاقتهم فلا نسخ ، إذ المعنى وعلى الذين صومهم وهو طاقتهم المؤدية إلى فوت أو مضرة لكبر أو علة .

٦٩٤ / ٧٬٦٨٠