184
الجزء ٢ · صفحة ١٩٥﴿ فِدْيةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ﴾ : غضافة فدية لطعام بيانيّة ، أو فدية هى طعام مسكين ، وطعام بمعنى إطعام ، وإضافته لمسكين إضافة اسم مصدر لمفعوله ، والفدية فى ذلك على المعنى المصدر ، ويجوز أن تكون بمعنى ما به الفداء وهو الطعام ، والإضافة كذلك بيانية ، والطعام بمعنى أكل ، فليس اسم مصدر وإضافته بمعنى اللام على الملابسة ، وذلك قراءة نافع وابن عامر من طريق ابن ذكوان ، وقرأ الباقون بتنوين فدية ، ورفع طعام على الإبدال منفدية ، وإفراد مسكين ما خلا هشاماً فإنه جمع ، ذكره الحافظ أبو عمر والدانى ، وفدية طعام مساكين ما يأكل الإنسان المسكين لعدم بلوغه ، أو كونه مسافرا أو غير مكلف بالصوم ، أو لكونه امرأة حاضا أو نفساء غذاء وعشاء أ فطوراً وسحوراً إن كان صائما وإن كال فالمد لكل مسكين ، وذلك يوم أفطررا فيه ، والمدقول الحجازيين ، وبالعشاء والسحور فسر ابن عباس الآية اختار الإطعام على الكيل ، لأن المفطر طعم واختار إطعام الصائم ليكون كالبدل من المفطر . قال الكوفيون والبصريون : نصف صاع من بر أو صاع من غيره ، وذلك أنهم لم يتعودوا الصوم أول الإسلام ، فرخص الله جل وعلا لهم أن يفطروا ويقدموا بطعام المسكين لكل يوم أفطروه ، ثم نسخ ذلك بقوله ﴿ فَمَن شَهدَ مِنكُم الشَّهر فليْصُمه ﴾ فلزم الصوم كل من طاق ، وهذا قول عمر بن الخطاب ، وسلمة بن الأكوع وغيرهما ، قال البخارى ومسلم عن سلمة بن الأكوع : لما نزلت هذه الآية : ﴿ وعلىَ الَّذين يُطيقونُه فِدْيةٌ طعامُ مِسْكين ﴾ كان من أراد أن يفطر ويفتدى ، حتى نزلت الآية بعدا فنسختها ، وفى رواية حتى نزلت هذه الآية : ﴿ فَمنْ شَهِد منكُم الشَّهر فليْصُمه ﴾ وكذا قال ابن عمر وابن عباس فى رواية عنه قال إلا الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفا على الولد فإنها باقية بلا نسخ فى حفظهما ، وعن ابن عباس : لا نسخ فى الآية ، ولكن المعنى وعلى الذين : يطيقونه فى حال الشباب ، ثم عجزا عنهُ عند الكبر ، فيطعمون مكان كل يوم مسكيناً ، وكذا من كان يطيقه ثم لا يطقه ، وهو لم يتم فإنه ينتقل فيه إلى الإفطار والإطعام ، ويقول ابن عباس : قال قوم وقيل وعلى الذين يطيقونه فى السفر والمرض فدية طعام مسكين ، ثم نسخ الإطعام .