هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

184

الجزء ٢ · صفحة ١٩٦

ولا فدية الآن على مسافر أو مريض أو حائض أو نفساء إن أفطروا إلا مرض لا يجرى برؤه ، أو بلغ رمضان آخر ولم يقضوه مع الإمكان ، وزوال العلل ، وقيل تلزم المريض ولو رجا ولزمت العجوز والكبير الين لا يطيقونه ، وقيل : لا . ولمتهما إن أطاقاه بمشقة ولزم الحامل والمرضع عند الشافعى لا عند أهل الرأى ، وقال قتادة : خاص فى حق الشيخ الكبير الذى يطيق الصوم ولكن يشق عليه رخص له أن يفطر ويفدى ، ثم مسخ الفداء وهو الإطعام ، وقال الحسن ذلك المريض الذى يقع عليه اسم المرض وهو يستطيع الصوم ، خير بين الصوم وبين الإفطار فيفتدى ، ثم نسخ الفداء ، واختلف أصحابنا فى لزوم الفداء للشيخ الكبير الذى حل لهُ الإفطار ، والمشهور اللزوم ، وقيل الأصل : وعلى الذين لا يطيقونهُ فدية طعام مساكين ، فحذفت لا النافية أى لا يطيقونه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه ، قلت : يغنى عن تقدير لا النافية تفسير يطيقونهُ بمعنى يبلغون بصومها غاية طاقتهم الموصلة إلى مضرتهم ، أو مشقة عظيمة فيفطرون ويطعمون ، وذلك لأن حذف لا النافية مطرد فى جواب القسم الذى هو مضارع ولا قسم هنا ، وعلى تلك الأوجه كلها يقدر محذوف به يتم الكلام ، أى وعلى الذين يطيقونُه فأفطروا فدية طعام مساكين ، أو على الذين يطيقونُه فدية طعام مساكين إن أفطروا*

﴿ فَمنْ تَطوَّعَ خَيراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ﴾ : أى من عالج طاعة بزيادة خير ، وهى أن يزيد فى الفدية على القدر الواجب عليه مثل أن يطعم مسكينا أو ثلاثة أو أكثر لكل يوم ، أو يكيل لكل مسكين أكثر مما لزمه ، ثم رأيت الوجهين تفسيرا للعلماء والحمد لله ، فعن ابن عباس : المراد من إطعام مسكينين فصعدا عن يوم ، وقال مجاهد من زاد فى الإطعام على المد ، وفيه قول ثالث لا بن شهاب هو أن المراد من أراد الإطعام مع الصوم وهو حسن ، ويحتمل وحها رابعا هو أن المراد مطلق النفل فى أبواب العبادات هذا النوع وغيره ، والجبر الأول بمعنى النفى وهو ضد السوء ، والثانى يحتمل ذلك ومحتمل التفضيل على الاقتصار على الواجب ، والثالث الآتى اسم تفضيل ، وقرئ فمن يطوع بتشديد الطاء والواو المفتوحتين ، وإسكان العين أصله متطوع بإسكان التاء وإبدالها طاء وإدغامها فى الطاء ، وهو عائد إلى الخير ، أى ومن تطوع خيرا فذلك الخير خير له ، أو عائد إلى التطوع المفهوم من تطوع *

﴿ وأَنْ تَصُومَوا ﴾ : يا معشر المطيقين أو المطوقين ، أو يا معشر من رخص لهُ فى الإفطار وقد أطاق الصوم كالسافرين والمرضى والكبار المستطيعين*

﴿ خَيرٌ لكُم ﴾ : من الإفطار والفدية ، أو من تطوع الخير أو من الفدية ، وتطع الخير وتأخير القضاء .

٦٩٦ / ٧٬٦٨٠