هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

185

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠

، انتهى أو لوقوعه أيام رمض الحر ، أى شدته حين سموه بهذا الاسم ، وكان قبل ذلك يسمى نائقا ، أى من عجا لأنه يزعجهم إضجاراً ، وقال قوم : سمى رمضان لرمض الفصال فيه نم الحر ، وقيل : لرمض الحجارة والرمضاء الحجارة المحماة ، والقولان متقاربان ، وقيل : الرمض مطر يأتى فى الخريف يغسل الأرض ، فسمى رمضان لأنه يغسل الأبدان من الذنوب غسلا ، ويطهر به قلوبهم تطهيراً . وإن قلت : إن سمى لشدة الجرفيه فى ذلك الوقت فلم سمى بعد زوالها ، قلت : التسمية لا تزول بزوال موجبها فى الأعلام ، فلو سيمت ابنك أحمر لحمرته حين ولد ، ثم انتقل لبياض أو غيره لم يزل اسمه أحمر ، ولا يلزم تسمية كل شهر وقع فيه حر باسم رمضان ، لأن وجه التسمية لا يوجبها ، وقال قوم : رمضان اسم الله تعالى فقولك شهر رمضان بمعنى شهر الله ، لقوله A : « لا تقولوا رمضان ولكن انسبوه كما نسبه الله فى القرآن » وقال : ﴿ شهر رمضان ﴾ ، ولم تصح هذه الرواية للحديث السابق : « من صام رمضان » اللهم إلا أن يقال تسمية رمضان مخصوصة به A أو أراد لا تقولوا رمضان مسمين به الشهر ، أما على كونه اسما لله تعالى ناوين اسم الشهر قبله فجائز ، وقال ابن مالك فى شرح التسهيل : إن الحكم إن الحكم إذا علق برمضان ولم يذكر الشهر عمه ، وإن ذكر الشهر جاز عم أو خص ، ولذلك قال A « من صام رمضان إيمانا وإحتسابا » لأن صومه كله واجب .

وقال الله تعالى : ﴿ شَهْر رَمضَانَ الّذى أنْزلَ فِيهِ القُرآنُ ﴾ والإنزال فى ليلة منه ، وصوم رمضان فرض فى السنة الثانية من الهجرة ، لليلتين مضتا من شعبان قبل غزوة بدر الكبرى ، وكانت غزوة بدر يوم الجعمة لسبع عشرة مضت من رمضان ، على رأس ثمانية عشرة شهرا من الهجرة ، فبين فرضه وغزوة بدر شهر وأيام ، ويأتى ذلك فى محله إن شاء الله تعالى . قال الفراء فى أول صوم فرض مخيراً بينه وبين الفدية ثم نسخ الفداء بقوله : ﴿ فَمنْ شَهِد مِنْكُم الشَّهر ﴾ ، ثم نسخ تضييق الإفطار فيمابين المغرب والعشاء ، أو بين وبين النوم ، والصحيح أنه فرض قبله صوم ، ثم مسخ وهو عندنا عاشوراء وقيل ثلاثة أيام من كل شهر ، وقال القرطبى : عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر وهون الأيام المعدودات فى قولين ، ونسخ برمضان ، وقيل الأيام المعدودات رمضان نسخهن .

﴿ الَّذِى أُنزلَ فيهِ القُرآنُ ﴾ : كله جملة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر ، ونزل بعد ذلك إلى النبى - A - شيئاً فشيئاً فى سائر السنة والسنين بعدها ، ويجوز أن يكون المراد : الذى بدأ فيه إنزال القرآن إلى النبى - A - وإن قلنا : القرآن الجنس الصادق على كل جزء من كتاب الله الكريمن فيكون المعنى : الذى انزل فيه شئ من حقيقة ما يقرأ ، أو فلنا بتقدير مضاف ، أى أنزل فيه بعض القرآن ، والإنزال على الوجهين أيضاً من السماء الدنيا إلى النبى - A - فيه : والظاهران أن المراد نزوله إليه - A - قال A -

٧٠٠ / ٧٬٦٨٠