هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

185

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦

﴿ يُريدونَ ليطفئوا نور الله ﴾ ﴿ وَلِتُكَبِّرُوا للّهَ علَى ما هَداكمُ ﴾ : متعلق بمحذوف علة له ، اى اقضوا ما أفطرتم لمرض أو سفر ، لتعظموا الله بالحمد والثناء على هدايته إياكم ، فإن القضاء نعمة يجب الشكر عليها إذا جاز الإفطار ، وقام القضاء مقامه ، ويجوز عطفه على ﴿ لتكملوا العدة ﴾ بما فى ﴿ لتكملوا العدة ﴾ من الأوجه ، فيجوز أن يكون المعنى ولتكبروا الله عند إكمال العدة على إرشاده إياكم لمعالم دينه ، وما مصدرية ، وعلى للتعليل أو الاستعلاء المجازى ، أى : لأجل هدايته إياكم ، أو بانين على هدايته إياكم ، هذا ما ظهر لى ، واقتصر ابن هشام على التعليل ، وفى قول القاضى : غنه عدَّ التكبير بعلى لكونه بمعنى التعظيم بالحمد ، والثناء إشارة إلى أن على للاستعلاء ، ويضعف كون ما اسما موصولا ، أى على ما هداكم إليه ، لأن فيه حذف العائد المجرور بحرف لم يجر بمثله الموصول ، ويجوز كون هدى متعديا لاثنين كقوله جل وعلا : ﴿ وهَديْناهُما الصّرَاط المستقيم ﴾ ﴿ اهدنا الصراط المستقيم ﴾ ، أى على ما هداكم إياه أو على ما هداكموه ، فيكون حذفه على القياس ، وقد علمت أن معنى التكبير تعظيم الله ، والتعظيم فعل القلب وعمل الإنسان والجوارح دليل عليه ، وتبع له بأى لفظ كان لفظ تكبير أو غيره ، وبأى عبارة كان ، وقيل المراد تكبير يوم الفطر ، وذكروا عن جعفر بن محمد أن أباه كان يكبر ليلة الفطر ، فلا يزال يكبر حتى يصلى مع الإمام على المنبر فى المصلى يوم العيد سبع تكبيرات قبل أن يخطب الخطب الأولى ، ثم يكبر قبل أن يخطب الخطبة الآخرة سبع تكبيرات . قال مالك : ذلك تكبير الرجل قبل أن يخطب الخطبة الآخرة سبع تكبيرات . قال مالك : ذلك تكبير الرجل من حين خروجه من منزله إلى أن يخرج الإمام إلى المصلى ، ولفظهُ عند مالك وجماعة من العلماء : الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، ثلاثة ثلاثة . ومن العلماء من يكبر ويهلل ويسبح فى أثناء التكبير . ومنهم من يقول : اله اكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ، وقيل التكبير تعظيم الله باللسان بأى لفظ كان ، وعن ابن عباس : حق على المسلمين إذا رأوا هلال شوال أن يكبروا . وقال الشافعى : ويجب أظهار التكبير فى العيدين ، وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف ومحمد . وقال أبو حنيفة : لا يكبر فى عيد الفطر ويكبر فى عيد الأضحى .

﴿ ولَعلَّكُم تَشْكُرونَ ﴾ : تعليل أو ترجية متصل بمحذوف ، أى ويسر لكم أو رخص لكم فى الإفطار لعلكم تشكرون الله على ذلك ، فإنه نعمة أو على نعمه مطلقاً ، أو معطوف على ما سبق ، ويجوز كون تلك التعاليل متعلقة بمحذوف دل عليه ما سبق ، أى : وشرع الله وجوب الصوم على من شهد منكم الشهر ، ووجوب القضاء على من أفطر لمرض أو سفر ، ووجوب مراعاة عدة ما أفطر ، والترخيص فى الإفطار لتكملوا العدة .

٧٠٦ / ٧٬٦٨٠