185
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥وقرئ : ﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ﴾ بضم السين تبعاً للياء والعين ، أو هو الأصل والإسكان تخفيف عنه أكثر استعمالا منه .
﴿ ولِتُكْمِلَوا العِدَّةَ ﴾ : وقرأ أبو بكر عن عاصم ( بفتح الكاف وتشديد الميم واللام ) متعلق بمحذوف تعليل له ، أى وارعوا عدة الأيام المعدودة التى هى شهر رمضان ﴿ لتكملوا . العِدَّة ﴾ : والجملة مستأنفة أو معطوفة على صوموا أياماً معدودات . والعدة عدة أيام رمضان . روى البخارى ومسلم عن ابن عمر أن رسول الله - A - [ قال ] : « الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه ، فإن غم عليكم فأقدروا له » وفى رواية أخرى : « فأنموا الثلاثين » وروى الحسن البصرى ، عن رسول الله A : « احصوا هلال شعبان لرمضان صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، لإن أعمى عليكم فأتموا ثلاثين ، فإن الشهر يكون تسعا وعشرين » وذكر عن ابن عمر مرفوعاً إليه - A - أنه قال : « الشهر تسع وعشرون - وقال بكفيهِ هكذا وهكذا وهكذا وضم الخنصر فى الثالثة - صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وإن حال دونه غمام أو غيابة فأكملوا العدة ثلاثين ، فإن فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون » يعنى أنه أشار بأصابعه العشر مرتين ، وأشار فى المرة الثالثة بتسعة غير الخنصر . روى الربيع بن حبيب ، عن أبى عبيدة ، عن جابر بن زيد مرسلا ، نهى رسول الله - A - عن صوم يوم الشك وهو آخر يوم من شعبان ، ويوم الفطر الأضحى وقال : « من صامها فقد قارق إثما » وروى الربيع بن حبيب ، عن أبى عبيدة ، عن جابر بن زيد ، عن عمر ابن الخطاب بلاغاً أنه صلى بالناس العيد ، ثم انصرف وخطب الناس ، ثم قال إن هذين يومان نهى رسول الله A عن صيامهما : يوم فطركم من صيامكم ويوم تأكلون فيه من شككم ، وروى عن كثير من العلماء أنهم قالوا نهى رسول الله - صل الله عليه وسلم - عن صيام ستة أيام من السنة : يوم الفطر ويوم النحر ، وأيام التشريق ، واليوم الذى يشك فيه من رمضان . وذكر محمد بن سيرين قال : انطلقت فى اليوم الذى يختلف فيه من رمضان ، فلم أر أحد ممن كنت آخذ منه إلا وجدته مفطرا إلا رجلاً واحدا كان يحسب حسابا له ، ولو لم يحسبه كان خيراً له ، وكان فيمن أتيت أنس بن مالك ، ومسلم بن يسار ، ويجوز أن يكون المراد بإكمال العدة قضاء ما أفطروا فيه لمرض ، أو سفر .
ويلتحق لذلك إفطارها لحيض أو نفاس ، وإفطار كل من أفطر للإفطار بوجه نم الوجوه ، ويجوز أن يكون العطف على المعنى ، فيكون من العطف المسمى فى سائر الكلام عطف توهم ، وذلك بأن يعطف لتكملوا على قوله : ﴿ يريد الله بكم اليسر ﴾ كأنهُ قيل : لأن الله يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسرن ولتكملوا العدة ، أو اللام صلة للتأكيد فى مفعول يريد بواسطة العطف ، وهو عطف على اليسر ، أى يريد الله بكم اليسر وإكمال العدة ، أو يقدر له يريد ، أى ويريد لتكملوا العدة كقوله جل وعلا :