186
الجزء ٢ · صفحة ٢١١قال الربيع عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد ، عن أبى هريرة بلاغا قال رسول الله A : « يقول ربنا تراك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الأخير : من يدعو فأستجيب له؟ ومن يسألنى فأعطيهِ؟ ومن يستغفر فأغفر له؟ » وخرج أبو داود والترمذى ، وقال : حسن غيريب عن سلمان عن رسول الله A : « إن ربكم حيى كريم يستحيى من عبده إذا رفع إليهِ يديه إن يردهما صفراوتين خائبتين » والصفر ما لا شئ فيه ، وأخرج الترمذى قال : حديث صحيح ، عن فضالة بن عبيدة ، سمع النبى A رجلا يدعو فى صلاته ، فلم يصل على النبى A ، فقال النبى : عجل هذا . ثم دعاه فقال له ولغيره : « إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبى صل الله عليه وسلم ثم ليدع بما شاء » وخرج عن أبى هريرة عنه لا صلى الله عليه : « ليس شئ أكرم على الله من الدعاء » وخرج عنه وقال حديث غريب عنه A : « ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلبه غافل لاه » ورواه ابن المبارك بلفظ : « إن القلوب أوعية بعضها أوعى من بعض فادعوا الله أيها الناس حين تدعون وأنتم موقنون الإجابة ، فإذن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل » ، قال ابن عطاء الله : إذا أراد الله أن يعطى عبداً شيئاً وهبه الاضطرار فيجيبه ، وإذا اراد أن يمنعهُ منعه الاضطرار فيدعو بدون اضطرار فلا يجاب . انتهى بتصرف واختصار . وخرّج البخارى ومسلم عن أبى هريرة عنه A : « إذا دعا أحدكم فلا يقل اللهم اغفر لى إن شئت ، اللهم ارحمنى إن شئت ، ولكن ليعزم المسألة ، فإن الله لا مكره له » ، زاد البخارى : « ارزقنى إن شئت قال ليعزم مسألته فإنه يفعل ما يشاء لا مكره لهُ » روى الربيع ، عن أبى عبيدة عن جابر بن يزيد ، عن أبى هريرة بلاغا ، قال رسول الله A : « لا يقولن أحدم اللهم اغفر لى إن شئت ، اللهم ارحمنى إن شئت ، وليعزم على المسألة ، فإنه لا مكره له » وإن قلت : كم راغب فى الدعاء لا يرى مجابا؟ قلت : سيجاب ، أو عوض له خيرٌ مما دعا ، أو جحط عنه ذنوبا ، أو رفع درجات أو رد عنه شرا ، فالاستجابة لا تختص بنفس مطلوبه ، فإن بدل الشئ كالشئ فإذا عوض له لم يكن قد رده خائبا . والآية مقيدة بعدم الإثم فى الداء ، أو أجيبه إن كان مطعمه ومشربه حلالا وغير ذلك من الشروط ، وقد بينت الأحاديث ذلك كله ، وقيل : المراد أجيب دعاؤه نفسه عينه إذا وافق القضاء ، وقيل : أجيب دعوة الداعى إذا دعانى إن شئت ، فهى مطلقة مقيدة بقوله : بل إياه تدعون ، فيكشف ما تدعون إليه إن شاء .