187
الجزء ٢ · صفحة ٢١٩الصحيح الجواز ، وما ذكره صاحب الوضع - رحمهُ الله - من قصة أبى قيس قد ذكره أيضاً البخارى عن البراء ، لكن سماه قيسا لا أبا قيس ، وفى رواية صرمة بن قيس : قال : كان أصحاب محمد A إذا كان الرجل صائماً فحضر الإفطار ، فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسى ، وأن قيس بن صرمة الأنصارى كان صائماً ، فلما حضر الإفطار تى أمرأته فقال : عندك طعام؟ قالت لا ولكن أنطلق فأطلب لك ، وكان يومه يعمل فغلبته عيناه ، فجاءته امرأته فلما رأته قال : خيبة لك ، فلما انتصف النهار غشى عليه ، فذكر ذلك للنبى A فنزلت هذه الآية : ﴿ أُحِلَّ لكُم ليلةَ الصِّيامِ الرَّفثُ إلى نِسائِكم ﴾ ففرحوا بها فرحاً شديداً ، فنزلت : ﴿ وكُلوا واشْربُوا حتَّى يَتبيَّن لكُم الخيْطُ الأبيضُ مِنَ الخَيطِ الأسْودِ مِنَ الفَجْر ﴾ والفاء فى قوله : فنزلت هذه الآية ليست سببية ، فلا ينافى ما تقدم من أنها نزلت فى عمر ونحوه .
وقالت المالكية : لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وبجوز تأخيره إلى وقتها ، ومنع أكثر المتكلمين تأخيره إلى وقت الحاجة ، وكذا أكثر الفقهاء وهو قول أبى هاشم وأبى على ، ولم يصح عندهم الحديث ، ومن أجازه قال إنه خارج عن العبث ، لأن المخاطب يستفيد منه وجوب الخطاب ، ويعزم على الفعل إذا ظهر موضحه . قال عياض : كان بين طفرى المدة عام من رمضان إلى رمضان تأخير البيان إلى وقت الحاجة . وذكر غير سهل بن سعد بن الصحابة ما ذكره سهل ، وروى أن سهلا جعل خيطين على وسادة ، وأخبر النبى - A - فقال : « إن وسادك لعريض » وروى : « إن كان وسادك لعريض » وروى : « إنك لعريض القفا » وذلك كناية عن قلة فطنته ، قال الزمخشرى أنشدتنى بعض البدويات لبدوى :
عريض القفا ميزانه فى شماله … قد الخص من حسب القرارة ميط
والجمهور على أن الفجر الذى يحرم به الأكل والشرب هو المنتشر ، وذلك مذهب قومنا ، وبه أخذ الناس فى الأمصار والأعصار ، ووردت به الأحادث وعن عثمان بن عفان وحذيفة بن اليمانى وابن عباس وغيرهم : أن الإمساك يجب بتبيين الفجر فى الطرق وعلى رءوس الجبال ، وذكر عن حذيفة أنه قال : تسحرت مع رسول الله - A - وهو النهار إلا أن الشمس لم تطلع . وكذا روى عن على أنه قال : الفجر المحرم للأكل والشرب والجماع هو الشفق الأحمر ، وبه قالت فرقة شاذة ، وروى أن علياً صلى الفجر ثم قال : هذا حين تبين الخيط الأبيض ، وروى أن حذيفة لما طلع الفجر تسحر ثم صلى ، وعن مسروق : لم يكونوا يعدون الفجر فجركم هذا ، إنما كانوا يعدون الفجر الذى يملأ البيوت والطرق ضوءاً ، والصحيح عن ابن عباس ما رواه الشيخ إسماعيل C فى القواعد عنه أنه قال : الفجر هو المستطير .