187
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠وروى البخارى ومسلم عن ابن عمر أن رسول الله - A - قال : « إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم » وكان ابن أم مكتوم رجلا أعملى لا يؤذن حتى يقال له أصبحت . وعن سمرة بن جندب ، قال رسول الله - A : « لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بيان الألفق المستطير هكذا حتى يستطير هكذا » وحكاه حماد بيده رواه مسلم يعنى معترضاً ، وروى الترمذى : « لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير فى الأفق » ، والمستطيل هو الكاذب يضمحل ثم يبدو الصادق ، ورفع الشيخ هود - C - الحديث إلى رسول الله - A - أنه قال : « الفجر فجران » ، فأما الذى أنه ذنب السرحان فانه لا يحل شيئا ولا يحرمه ، وأما المستطير الذى يأخذ بالألفق فإنه يحل الصلاة ويوجب الصوم ، ومن نظر للفجر أو للغروب ولم يتحققه وشك فيه فأكل فقيل لا شئ عليه استصحابا للأصل ، وقيل يقضى يومه ، وبه قال مالك : وقيل ما مضى وقوله : ﴿ حتَّى يَتبيَّن ﴾ غاية لقوله : ﴿ كلوا واشربوا ﴾ لا لهما مع قوله : ﴿ باشِرُوهنَّ ﴾ لأنه لا يتبادر هذا مع الفصل بقوله : ﴿ وابتَغُوا ما كَتَبَ الله لَكُمْ ﴾ ، ولقوله A : « من أصبح جنبا أصبح مفطراً » فنم أخر الجماع حتى يتصل بالفجر ولا يكون بينبهما ما لزمه من اغتسال الجنابة أو من تيمم لها أصبح مفطراً ، فعلمنا أنه يقدم الجماع بقدر ما يأتى فيه بما خوطب به من اغتسالل أو تيمم ، وما يتم به ، والسنة تبين الكتاب ، فبطل قول قومنا بأنه قوله : ﴿ حتى يَتبيَّن ﴾ راجع إلى قوله : ﴿ باشِرُوهُن ﴾ وقوله : ﴿ كُلُوا واشْربُوا ﴾ وإن ذلك دال على ترك الاغتسال لا يفطر به ، وأنه يجوز تأخير الاغتسال إليه .
﴿ ثُمَّ أتمُّوا الصِّيامَ إلىَ اللِّيل ﴾ : أكملوا الصيام من الفجر إلى دخول الليل بغروب الشمس ، فإذا دخل الليل فقد أفطر ولو لم يأكل ولم يشرب ولم يجامع ولم يقعد مفطراً ، روى البخارى وسملم وأبو داود والترمذى ، عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - قال رسول الله - A : « إذا أقبل الليل من ها هنا ، وأدبر النهار من ها هنا ، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم » ، وزاد صاحب الوضع ، C أكل أو لم يأكل ، والزيادة من الثقة مقبولة ، وروى حديث :