هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

187

الجزء ٢ · صفحة ٢٢١

« إذا سقط القرص وجب الإفطار » أى حصل الإفطار بمجرد سقوط القرص دون الأكل والشرب ، وذكروا عن أبى عبد الله بن أبى أوفى أنه قال : كنت مع رسول الله - A - فى شهر رمضان فى سفر ، فغابت الشمس فقال : « انزل فاحدج لى » قلت : إن عليك النهار ، قال : « انزل احدج لى » قلت : لو أمسيت . قال : « انزل احدج لى » فنزلت فحدجت له ، فسوت ثم قال : « إذا جاء الميل من ها هنا - وأومأ بيده إلا المشرق - فقد أفطر الصائم » وفى الآية والحديث نفى الوصال ، ولا يلزم الأكل أو الشرب فى الغروب ، او فعل ما يفطر لاصائم كالجماع مما يحل فى الغروب ، لأن الإفطار حاصل بالغروب ، فإذا لم ينو صوم الليل صدق أنهُ لم يواصل ، وقيل لا بد أن يأكل أو يشرب ، ومثله أن يفعل ما يفطر ، وإلا كان مواصلا وليس كذلك ، لأن الإفطار يحصل بالغروب ، وأما قوله A : « تسحروا ولو بشربة من ماء وأفطروا ولو على شربة من ماء » رواه ابن عدى عن على ، فلا يدل على وجوب السحور والفطور ، كما قيل إنه يدل علهما ، لأن ذلك امر بالسحور والفطور للإرشاد للمصلحة ، وهو أن يتقووا . ولئلا تتعلق قلوبهم بالطعام والشراب فى الصلاة . لا أمرت وجوب ، ولا أمر من أجل الخروج عن اوصل ، وأما قوله : فصل ما بين صومنا وصوم أهل الكتاب أكلة السحر ، فمعناه أنهم يوجبون ترك الأكل سحراً وليس بواجب ، بل يجوز الأكل وأنه أفضل ، ولا دليل فى الآية على جواز نية الصوم من بعد طلوع الفجر كما زعم من زعم . متعلق بقوله : ﴿ أتمُّوا الصيَّام ﴾ لأنا نقول أنموا الصيام اجعلوه كاملا كما عقدتموه ليلا ، فإن إتمام الشئ يقتضى تقدم شئ منه ، وما الشئ المتقدم إلا لعزم على الصوم قبل الفجر ، ويدل لهذا قوله - A - « لا صوم لمن لم يثبت الصيام من الليل » ودلت الآية على تحريم الإفطار قبل الليل فى صوم الفرض ، وقسنا عليه صوم النفل ، وأعان على هذا القياس قوله تعالى : ﴿ لا تُبْطلوا أعمالكم ﴾ وذكر الإمام أفلح أنهُ جاء حديث مستفيض ذكره العلماء عن شداد بن أوس ، عنه A : « أخوف ما أخاف على أمتى الشهة الخفيفة » قلنا يا رسول الله وما الشهوة الخفية؟ قال : « يصبح أحدكم صائماً فتعرض له شهوة فيواقعها فيدع صومه »

وأجاز بعض أصحابنا الإفطار فى النفل نهاراً لموافقة الأخر المسلم وأجاز الشافعية الإفطار من النفل مطلقاً لما رواه مسلم عن عائشة : دخل النبى A ذات يوم فقال : « هل عندك شئ؟ قلنا : لا .

٧٢١ / ٧٬٦٨٠