187
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣، قال ابن المبارك فى رفقائة : أخبرنا حماد بن سلمة ، عن واصل مولى أبى عيينة عن لقيط أبى المغيرة ، عن أبى بردة أن أبا موسى الأشعرى كان فى سفينة فى البحر مرفوعاً شراعها ، فإذا رجل يقول : يا أهل السفينة قفوا سبع مرات ، فقلنا : ألا ترى على أى حال نحن؟ قال : فى السابعة قفوا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه : إنه من عطش نفسه لله فى يوم حار من أيام الدنيا شديد الحر كان حقاً على الله أن يرويه يوم القيامة ، وكان أبو موسى يبتغى اليوم الشديد الحر فيصومه . وروى واصل بن لقيط ، عن أبى برده ، عن أبى موسى الأشعرى قال : غزا الناس برا وبحرا فكنت ممن عزا فى البحر ، فبينما نحن نسير فى البحر إذا سمعنا صوتاً يقول يا أهل السفينة قفوا أخبركم ، فنظرنا يميناً وشمالا فلم نر شيئاً إلالجة فى البحر ، ثم نادى الثانية حتى نادى سبع مرات يقول كذلك ، قال أبو موى : قمت فى السابعة فقلت ما تخبرنا؟ قال : أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه أن من عطش فى يوم حار يرويه الله يوم القيامة : قال ابن المبار : أخبرنا أبو بكر بن أبى مريم الغسانى ، قال : حديثنى ضمرة بن حبيب ، قال : قال رسول الله A : « إن لكل شئ بابا وإن باب العبادة الصيام »
﴿ ولا تُباشِرُوهنَّ ﴾ : أى لا تمسوهن للتلذذ للجماع ، وما دونه . هذا قول الجمهور وقال قوم : المعنى لا تجامعوهن ، قال قتادة : كان الرجل يعتكف فيخرج إلى امرأته فيباشرها ، ثم يرجع بعد اغتصال الجنابة ، فأنزل الله تعالى نهيا عن ذلك : ﴿ ولا تُباشِروهُنّ ﴾ .
﴿ وأنْتُم عاكِفُون فى المسَاجِدِ ﴾ : أى لا تباشروهن قبل الفراغ من الاعتكاف فى المساجد الذى ألزمتم أنفسكم ، سواء المباشرة فى المساجد وغير المساجد ، ليلا أو نهالاً ، فى صوم أو إفطار عند مجيز الاعتكاف بلا صوم ، والاعتكاف لغة لزوم المكان ، وشرعاً لزوم المساجد للعبادة ، وفى الآية دليل على أن الاعتكاف مشروع فى المساجد كلها ، ولا يشرع فى غيرها ، وإن الوطء قبل الفراغ منه حرام ، وفيه إبطال العمل ، وأنه مفسد الاعتكاف ، لأن النهى فى العبادات يوجب الفساد إلى ما قام الدليل على عدم فساده ، والاعتكاف فى المسجد الحرام أفضل ، ثم المسجد النبوى ، ثم بيت المقدس ، ثم المسجد الجامع ، ثم الذى له مؤذن وإمام ، ثم سائر المساجد وهذا مذهبنا ومذهب الشافعى والجمهور لعموم المساجد فى ا لآية ، وكذا قال مالك وأحمد وهو الصحيح ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز فى مسجد لا إمام ولا مؤذن له ، وقال الزهرى : لا يصح إلا فى الجامع ، وهو رواية عن مالك ، وقال حذيفة : لا يجوز إلا فى المسجد الحرام والمسجد النبوة . ومسجد بيت المقس ، وهن مساجد الأنبياء . وقال عطاء : لا يجوز إلا فى المسجد الحرام والمسجد النبوى ، وعن على : لا يجوز إلا فى المسجد الحرام ، وإن قلت قال الله : ﴿ فى المساجد ﴾ بالجمع .