196
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧﴿ وابْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكم ﴾ وإن قصد شراء ما لا بد منه لحجه أو عمرته أو فيهما أو بعدهما مما لا بد منه لطريقه ، فليس بتجر . الله أعلم .
والإفراد عندى أفضل . وهو : أن يحرم بحج ، وإذا فرغ منه أحرم بعمرة أو بعد ذلك فى عامه أو يحرم بعمرة قبل أشهر الحج ، ويحرم منها قبل أشهره ، ثم يحرم بحج فى عامه ، وقيل لا تصح قبل أشهره إذا كانت واجبة وصحح ، وإنما كان عندى أفضل لأنه لا كفارة فيه ، ولأن الأصل أن يؤدى كل فرض على حدة ، بخلاف التمتع ففيه كفارة : وهى الهدى ، فعلمنا أنه خلاف الأصل بدليل لزوم الهدى ، وبخلاف القرآن ، فإنه جمع فرضين : حج وعمرة ، وصورة التمتع أن يحرم فى أشهر الحج بعمرة وإذا فرغ منها فمتى شاءأحرج بالحج فى هذه الأشهر والقران أن يحرم بهما معاً فى أشهره .
وعن مالك والشافعى الإفراد أفضل ، ثم التمتع ثم القران ، وهكذا أقول فإن قرن عبادتين أضعف من فعل ما أبيح مع كفارة وهو التمتع ، وروى مسلم عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله A بالحج مفرداً ، وفى رواية أن رسول الله A أهل بالحج مفرداً ، وروى مسلم عن جابر قال : قدمنا مع رسول الله A ونحن نصرخ بالحج صراخاً ، وأخرج مالك فى الموطأ عن ابن عمر : افصلوا بين حجكم وعمرتكم فإن ذلك أتم لحج أحدكم ، وأتم لعمرته أن يعتمر فى غير أهشر الحج ، وصح من رواية جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس وعائشة أن رسول الله A أفرد فى حجة الوداع وروايتهم راجحة لمزيتهم فى ذلك ، فأما جابر بن عبد الله فأحسن الصحابة سياقه لرواية حجة الوداع ، لأنه ذكرها من حين خرج النبى A من المدينة . . إلخ ، فهو أضبط لها من غيره ، وأما ابن عمر فصح عنه أنه كان آخذاً بخطام ناقة النبى A فى حجة الوداع ، وأه سمعه يلبى يحج ، وأما ابن عباس فحمله من العلم والفقه فى الدين معروف مع كثرة بحثه عن أحوال رسول الله A ، وأما عائشة فقربها من رسول الله A معروف ، واطلاعها على باطن أمره وظاهره مع كثرة فقهها وعلمها ، وكان أبو بكر وعمر وعثمان عوعلى يفردون الحج أيضاً بعد رسول الله A ، وواظبوا على الإفراد ، وروى الربيع ابن حبيب ، عن أبى عبيدة ، عن جابر بن زيد ، عن عائشة : أفرد رسول الله A الحج ، وقال سفيان الثورى ، وأبو حنيفة : القران أفضل ويدل عليه ما روى عن أنس وأخرجه البخارى ومسلم : سمعت رسول الله A يلبى بالحج والعمرة جميعاً ، وفى رواية : سمعت رسول الله A يقول :