196
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨« ليك عمرة وحجاً » ، وروى الشيخ هود عن أنس : سمعت رسول الله A يقول : « لبيك بالعمرة والحج معاً » ، وروى عن مجاهد : أهل الضبى بن معدى بالعمرة والحج ، فمر على سليمان بن ربيعة وزيد بن حصوان وهو يلبى بهما فقال : هذا أقل عقلا فلما أقدم على عمر ذكر ذلك لهُ فقال : هديت لسنة نبيك .
وذهب أحمد بن حنبل ، واسحاق بن راهويه ، إلى أن التمتع أفضل ، ويدل له ما روى عن ابن عباس : تمتع رسول الله A ، وأبو بكر وعمر وعثمان . فأول من نهى عنه معاوية ، رواه الترمذى ، وأخرج البخارى ومسلمعن ابن عمر : تمتع رسول الله A فى حجة الوداع بالعمرة إلى الحج ، وأهدى وساق معه الهدى من ذى الحليفة ، وبدا رسول الله A فأهلّ بالعمرة ثم أهلَّ بالحج ، وروى بالعكس تمتع الناس مع رسول الله A بالعمرة إلى الحج ، وكان من الناس من أهدى ومنهم من لميهد ، فلما قدم رسول الله A مكة قال للناس : « من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شئ حرم منه حتى يقضى حجه ، ومن لم يكن أهدى فليْطف بالبيت والصفا والمروة وليقصر وليحلل ، ثم ليهل بالحج وليهد ، ومن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله » وطاف رسول الله A حين قدم مكة فاستلم الركن أول شئ ، ثم خب ثلاثة أطواف من السبع ، ومشى أربعة ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين . ثم سلم فانصرف فأتى الصفا وطاف بالصفا والمروة سبعة أشواط ، ثم لم يحلل من شئ حرم منه حتى قصى حجه ونحر هديه يوم النحر ، وأفاض بالبيت طاف ، وفعل غير مثل ما فعل A ممن معه هدى .
وقال عمر بن حصين : تمتعنا مع رسول الله A ، ونزل فيها القرآن وقيل لابن عباس إنهم يروون عنك أنك تقول : من طاف بالبيت فقد أحل ، فقال : تلكم سنة نبيكم وإن رغمتم ، ويأتى مثل هذا مبسوطاً عن عطا عن جابر بن عبد الله ذكره فى قوله : ﴿ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى ﴾ ، وقد يجمع بين الروايات بأنه كان أولا مفرداً بالحج ثم أدخل عليه العمرة وأحرم بها فصارت قرانا ، فمن علم بأول الأمر حكى الإفراد ، ومن علم باجتماع الحج والعمرة حكى القران ، ومن حكى اتمتع أراد التمتع اللغوى وهو الانتفاع ، فإن القارن منتفع بقرانه ولا سيما أنه روى أنه طاف لهما طوافاً واحداص ، وسعى لهما سعيا واحداً أعنى أسبوعاً واحداً لا طوافين أو سعيين ، وكذا من علم بأول الأمر فى رواية تقديم العمرة حكى التمتع الشرعى ، ومن علم باجتماع الحج معها لأنه جمعه إليها بعد ذلك قبل الفراغ منها حكى القرآن ، ومن سمع إحرامه بالحج ولم يسمع بما تقدمه من الإحرام بالعمرة حكى الإفراد ، وأفاد مجموع ذلك جواز إدخال أحدهما على الآخر ، ويمكن الجمع أيضاً بأنه فسخ العمرة إلى الحج أو العكس ، فحكى كل ما حكى مما مر آنفاً ، إذ لم يعلموا بأن ذلك فسخ ، وفى صحيح الربيع بن حبيب ، عن أبى عبيدة ، عن جابر بن زيد ، عن سعد بن أبى وقاص والضحاك بن قيس بلاغاً : أنهما اختلفا فى التمتع بالعمرة إلى الحج ، فقال الضحاك : لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله ، وقال سعد : بئس ما قلت .