196
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠﴿ ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام ﴾ ، عائدة إلى التمتع ، فيكون المعنى إن ا لتمتع مباح لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام ، وكان يقول التمتع والقران لغير حاضرى المسجد الحرام ، يقول : إن تمتع أو أقرن حاضره لزمه دم جنابة ، ويدل له ما ذكروا عن عطاء عن ابن عباس : يا أهل مكة ليس لكم متعة ، فإن كنتم فاعلين لا محالة فاجعلوابينكم وبين مكة وادياً ، أى ليس لكم أن تحرموا بعمرة فى أشهر الحج وحدها ، وتحلوا منها ، وظاهره أن لهم القران ، واختلفوا فى القارن من أول الأمر أو أدخل حجاً على عمرة ، أو عكس من أهل مكة ومن سائر الآفاق أن يلزمه ما يلزم المتمتع الصحيح أنه لا يلزمه ، وقيل : حاضر المسجد الحرام دون سائر أهل الآفاق . زعم بعض أن القارن ملحق بالمتمتع فى سنة ، واختلفوا فيمن قام بمكة قبل أشهر الحج ولم يستوطنها ، فقيل هو كمستوطنها ، وقيل لا ، ويدل على أن الإشارة للمتمتع كما هو مذهبنا ، ومذهب الجمهور ما أخرجه البخارى فى صحيحه ومسلم فى غير صحيحه من حديث عكرمة يسأل ابن عباس عن متعة الحج فقال : أهلَّ المهاجرون والأنصار وأزواج رسول الله A فى حجة الوداع ، وأهللنا ، فلما قدمنا مكة قال رسول الله A : « اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدى » فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة فلبسنا الثياب ، وقال : « من قلد الهدى فإنهُ لا يحل من شئ حتى يبلغ الهدى محله » ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج ، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة ، وقد تم حجنا ، وعلينا الهدى كما قال الله تعالى : ﴿ فما استَيْسرَ منَ الهدْى فمن لم يجد فصيامُ ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجعتم ﴾ إلى أمصاركم ، والشاة تجزى ، فجمعوا بين النسكين بين الحج والعمرة ، فإن الله أنزله فى كتابه وسنة نبيه A ، وأباحه للناس غير أهل مكة ، قال الله تعالى : ﴿ ذلك لمنْ لم يَكُن أهلُه حاضِرى المسجدِ الحرام ﴾ قال الحميدى : قال أبو مسعود الدمشقى : هذا حديث عزيز لم أحده إلا عند مسلم بن الحجاج ، ولم يخرجه فى صحيحه من أجل عكرمة فإنه لم يرو عنه فى صحصه ، وعندى أنالبخارى إنما أخذه من مسلم ، قلت : حفظت أن مسلما هو الذى أخذ علم الحديث عن البخارى ، فالأنسب أن مسلماً هو الذى أخذ هذا الحديث عنه البخارى .
﴿ واتَّقُوا الله ﴾ : فى كل ما أمر به أو نهى عنه ، ولا سيما الحج ، أى خافوه إجلالا ، أو خافوا عقابه ، وخوف عقاب .
﴿ واعْلَمُوا أنَّ اللّهَ شَدِيدُ العِقابِ ﴾ : على من لم يمتثل أمره ولم ينته عما نهى لتصلوا بعلم ذلك إلى الامتثال والانتهاء .