196
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩وأقول ولعل الواو تستعمل فى مقام الإباحة أو التخيير ، وليست تفيد أحدهما ، بل يفيدهما المقام ، كأنه قال جالس هذا وإن شئت فجالس ذاك ، كما أشار إليه ابن هشام فى التخيير عن محققى شراح الشاطبية ، ويحتمل أن يكون قوله : ﴿ تلك عشرة ﴾ دفعا لما قد يتوهم أن قوله : ﴿ سبعة ﴾ كناية عن كثرة العدد ، لأنها تستعمل بمعنى العدد الكثير كعشرة وأحد عشر وما فوق ذلك ، وتستعمل بمعنى ما راد على الستة بواحد ، وفى هذا أيضاً زيادة محاظفة عن تعيين العدد بحيث لا يزاد فيه ولا ينقص عنه ، ويجوز أن تزاد تلك الاحتمالات كلها ، ويجوز أن تكون تلك عشرة كاملة إخبار بمعنى الأمر ، أى أكملوا عشرة ، وقال الحسن : المعنى كاملة الثواب ، ويجوز أن يكون المعنى كاملة البدلية الهدى تامة فى قيامها مقام الهدى من حيث الثواب ، أو من حيث إنها كفارة مثله ، فجئ به دفعاً لما يظن ظان أن الثلاثة قامت مقام الهدى وحدها ، ويجوز أن يكون المعنى بيان كمال العشرة ، لأنها أول عدد كامل إذ بها تنتهى الآحاد .
﴿ ذلِكَ ﴾ : المذكور من لزوم الهدى لمن وجده والصوم لمن لم يجده . د
﴿ لمَن لَّمْ يَكُن أهْلُهُ حَاضَرى المسْجِدِ الحَرامِ ﴾ : أى ذلك حكم ثابت ، أو ذلك ثابت لمن لم يكن أهله من أهل مكة وما يليها ، وهم الحاضرون للمسجد الحرام ، أى قريبون إليه ، وحاضرى جمع مذكر سالم محذوف النون للإضافة ، والياء للتقاء الساكنين نطقاً ، وثبتت فى الكتباة فى الإمام ، والذى كان أهله حاضرى المسجد الحرام هو مَنْ وطنه قريب من المسجد الحرام ، بأن كان فى مكة أو فى قريب منها ، وعن عطاء قيل : ما لا تقصر فيه الصلاة ، فهو من حاضرى المسجد الحرام ، وما تقصر فيه فليس من حاضريه ، فليزمه ما يلزم المتمتع ، وقيل : من كان بينه وبين مكة ليلة فهو من حاضرى المسجد الحرام . وقال الشافعى : من لم يكن على مرحلتين من الحرم فهو من حاضريه لازم عليه ولا صيام ، وإن تمتع ، وقيل عنه : من كان على مسافة القصر فليس من حاضريه ، وإن كان على أقل فمن حاضريه وقيل : من وراء الميقات فليس من حاضريه ، ومن كان فى الميقات أو دونه فمن حاضريه ، وهو قول أبى حنيفة ، وقيل : من كان دونه فمن حاضر المسجد ومن كان فيه أو خلفه فليس من حاضريه . وقال مالك : من كان من أهل مكة فهو من حاضريه ، ومن لم يكن منهم فليس من حاضريه ، ولو كان وطنه فى الحرم . وقال ابن عباس ومجاهد وطاووس : من كان مسكنهُ داخل الحرم فهو من حاضريه ، ومن كان وراءه فليس من حاضريه ، وقال ابن جريج : من كان من أهل عرفة والرجيع أو صبحان او نخلة فمن حاضريه ، ومن كان وراء ذلك فليس من حاضريه ، وقيل : من لزمنته الجمعة فى مكة فمن حاضريه ومن لم تلزمه فليس منهم ، قيل : الحاضرة فى هذا القول ضد البداوة ، ولا يختص بهذا القول ، بل يكون أيضاً فى قول التقصير ، ولامذهب عندنا أن حاضر المسجد الحرام من كان دون الفرسخين منه ، أو من مكة ، أو من كان داخل الحرم ، أقوال ثلاثة فى المذهب ، وقال أبو حنيفة : الإشارة فى قوله D :