197
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤« إذا كان صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يصخب » .
﴿ ولا فُسُوقَ ﴾ : لا معصية ، وهو مصدر فسق مفرد لا جمع ، فهو كالقعود ، ويجوز أن يكون جمع فسق ، والأول أولى ، لأن ما قبله وما بعده مفرد ، ولأن نفى بلا الاستغراقية كاف فى العموم وأنص فى العموم . كأنه قيل لا معصية من المعاصى ، وهذا قول المحققين ، قال ابن عباس : هو المعاصى ، كلها ، فقال هو ولم يقل هى ، فدل على أنه مفرد ، وفى رواية عنه هى المعاصى بالتأنيث ، ولا دليل فيها على أنه جمع ، لجواز أن يكون إنما قال هى بالعتبار الخبر وهو المعاصى ، وتفسير بالمعاصى كلها قول طاووس والحسن وسعيد بن جبير ، وقتادة ، والرهرى ، والربيع ومحمد بن كعب القرظى ، وقال ابن زيد ومالك الفسق الذبح للأصنام كقوله تعالى : ﴿ أو فسقا أُهلَ لغير الله به ﴾ وقيل : التنابز بالألقاب والتساب ، والتحقيق عموم المعاصى لعموم اللفظ وتخصيص بعضها تحكم ، وقال ابن عمر : الفسوق هو ما نهى عنه المحرم فى حال الإحرام من قتل الصيد ، وتقليم الأظفار ، وإلقاء النفث ونحو ذلك ، وعنه A : « من حج ولم يرفث ولم يفق رجع كيوم ولدته أمه » رواه البخارى ومسلم عن أ [ ى هريرة ، وسميت المعاصى وما ذكر فسقاً ، لأنها خروج عن حدود الشرع وهى لغة الخروج .
﴿ ولاَ جِدالَ ﴾ : لا خصام مع الخدم والرفقة والمكارين وغيرهم .
﴿ فى الحجِّ ﴾ : قال ابن عباس وغيره : الجدال أن تمارئ مسلماً ، وقال ابن زيد ومالك : الجدال أن يختلف الناس أيهم صادف موقف إبراهيم E ، كما يفعلون فى الجاهلية ، وقيل : إن الجدال هنا مخالفة قريش سائر العرب ، فتقف بالمشعر الحرامن فنفى جواب ذلك فليقفوا كسائر العرب عرفة ، وكان بعض العرب يحج فى ذى القعدة ، وبعض فى ذى الحجة وكانت قريش تقول : الصواب مع وقوفنا بالمشعر الحرام ، وغيرهم يقول : الصواب مع وقوفنا بعرفة ، ومن يحج فى ذى الحجة يقولك الصواب معى ، ومن يحج فى ذى القعدة يقول : الصواب معى ، فنزلت الآية تخبر أنه لا جدال فى الحج ، وأن الأمر قد استقر على ما فعله رسول الله A ، من الوقوف بعرفة تاسع ذى الحجة ، وما قاله A من : « أن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض » وعن ابن عباس رضى الله عنهما : الجدال فى الحج أن يمارئ الرجل صاحبه ويخاصمه حتى يغضبه ، وقيل : هو قولهم كيف نجعل حجتنا عمرة وقد سمينا الحج ، حين قال لهم النبى A فى حجة الوداع ، وقد أحرموا بالحج :