197
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥« اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدى » وقيل : الجدال أن يقول الرجل : الحج اليوم ويقول ، الآخر : الحج غداً ، أو يقول يوم كذا ويقول الآخر : الحج فى غيرهن وقيل المعنى لا شك فى الحج أنه فى ذى الحجة فأبطل النسئ والله أعلم .
وفى الحج خبر للأولى والثانية والثالثة انفردت كل باسم ، وشاتركن فى الخبر بناءاً على جواز عمل عاملين وأكثر فى معمول واحد ، إذا اتفق معنى العوامل وعملهن ، وإن شئت فقدر لكل واحدة من الأولين خبراً دل عليه للتأكيد ، ومدخولهما معطوف على مدخول الأولى والخبر للأولى ، وقرأ ابن كثير وأبو عمر : ولا رفثٌ ولا فسوقٌ والتنوين قيل حملا على معنى النهى أى لا يكونن رفث ولا فسوق ، وقرأ : ولا جدال بالفتح إخبار ، لا خلاف ولا شك فى الحج أنه فى عرفة فى ذى الحجة ، وقرئ برفع الثلاثة منونة على معنى النهى ، والمرفوع مبتدأ ، أو إسم لا عاملة كليس ، وعملها كليس ضعيف ولا سيما إن قلنا خبرها هو قوله : ﴿ فى الحج ﴾ ، والآية تحتمل عندى أوجها : الأول أن يكون لفظها إخباراً ومعناها نهيا ، أى فلا يرفث ولا يفسق ولا يجادل فى الحج ، وكنتة المجئ بها فى صورة الإخبار الإشارة إلى أن تلك الثلاثة بالغة فى القبح مبالغاً عظيماً ، حتى إنها لا يرتكبها عاقل ، وكأنهم زجروا عنها فازدجروا ، فهو يخبر بانتفائها للانتهائهم عنها ، كما تبالغ فى الطلب ، فتجئ به بصورة الإخبار ، كأنه مجاب ، فصرت تحبر بوقوعه ، تقول رحمتك الله ورضى عنك ، والوجه الثانى أن يكون اللفظ إخباراً بعضاً ومعنى بالنظرإل التكليف بترك الثلاثة ، أى فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج المشروع ، وإن وقع ذلك فى حج فليس بالحج المأمور به ، المشروع ولا ثواب فيه ، فإن المشروع المأمور به مجرد عن ذلك الوجه الثالث؛ كون الأولين بمعنى النهى كالوجه الأول ، والثالث إخبار بارتفاع مخالفة بعض العرب فى وقت الحج وهو ضعيف . وهذه الأوجه كلها محتملة على القراءات كلها إذ لا فرق ، غير أن لا العاملة عمل إن نص فى نفى الجنس ، والمهملة والعاملة عمل ليس تحتمل نفى الواحدة ، وتحتمل نفى الجنس ، والمتبادر نفى الجنس؛ لوقوع النكرة فى سياق السلب . ثم إن الأولى فى قوله ﴿ ولا جدال ﴾ نفى الجدال مطلقاً فى مخالفة بعض العرب ، وفى أمور المناسك ، وفى الأمور الشرعية ، وفى كل أمر ولا حاجة إلى حصره فى ما استقرت قواعد الحج الآن على خلافه من مخالفة بعض العرب ، ويناسب الوجه الأول قوله A : « الصوم جنة فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن شاتمته أحد أو قاتله فليق إنى أمرؤ صائم » ولكن مجرد مناسبته .