هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

198

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩

﴿ فإذَا أفَضْتُم ﴾ : يجوز أن تكون الهمزة للتعدية والمفعول محذوف ، أى إذا أفضتم أنفسكم ، ويجوز أن تكون للتأكيد فيكون أفاض بمعنى فاض ما زاد عليه إلا بالتأكيد ، فهو لموافقة المجرد ، وذلك منقولك فاض الماء وأفضته بمعنى خرج بسرعة ، ولكثرة بالنسبة لموضعه ، وأخرجته بسرعة وكثرة كذلك ، ويجوز أن يكون المراد بالإفاضة مطلقاً الخروج بسرعة أو بغيرها ، كما ذكروا عن عمر أنه أفاض من عرفات وبعيره يجتر ، أى سار على هيئته ، وتجوز الإفاضة على الدابة ، كما فعل A والصحابة ، وروى البخارى ومسلم عن ابن عباس : أن أسامة بن زيد كان رديف النبى A من عرفة إلى المزدلفة ، ثم أردف الفضل من الزدلفة إلى منى ، ولم يزل يلبى حتى رمى جمرة العقبة . وروى الربيع عن أبى عبيدة عن جابر ابن زيد : سأل أسامة بن زيد كيف كان يسير رسول الله صلى الل عليه وسلم فى حجة الوداع حين دفع؟ قال : كان يسير العنق ، فإذا وجد فرجة نض ، والنض فوق العنق ، وهو السرعة فى السير ، وكذا روى البخارى ومسلم عن هشام بن عروة عن أبيه ، قال : سأل أسامة بن زيد وأنا جالس كيف كان رسول الله A . . إلخ الحديث بلفظه المذكور ، إلا أنه ليس فيه قوله حين دفع وإلا أن فيه فجوة مكان فرجة ، وهما بمعنى . وروى البخارى عن ابن عباس : أنه دفع مع النبى A يوم عرفة ، فسمع النبى A وراءه زجراً شديداً وضرباً للإبل ، فأشار بصوته إليهم فقال : « يا أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيضاع » والإيضاع السير السريع .

﴿ مِنْ عَرفاتٍ ﴾ : جمع عرفة ، وعرفة بالإفراد ، ومنع الصرف علم على البقعة التى هى مخصوصة ، وقعت التسمية لها فى قصة آدم أو إبراهيم أو سيدنا محمد A ، ثم اعتبرت كل بقعة من البقع التى تليها ، فسيمت عرفة ، فجمعن على فرعات بنية العلم لتلك البقع كلها ، وأصل عرفة عرفت باسكان الفاء وفتح التاء أو ضمها ، ولما سميت به البقعة فتحت الفاء فكانت التاء هاء يقع عليها الإعراب ، أعنى كان تاء تكتب بصورتها ، ويجوز أن يكون عرفات جمع عرفه ، وعرفه جمع عارف ، ككامل وكملة ، وإن قلت إن كان عرفات علما فلم صرفت وفيه التأنيث مع تلك العلمية ، قلت : ليس تنوينه وجره بكسرة صرفاً ، بل تنوينه للمقابلة كما هو شأن جمع السلامة لمؤنث زعم بعض أنه يجتمع مع اللام ، وليس كذلك ، والصواب أنه لا يجتمع التنوين مع أل ، سواء كان للمقابلة إلا النون المزيدة بغير أن تكون بطريقة التنوين ، وذهاب الكسرة تابع لذهاب التنوين من غير عوض ، لعدم الصرف ، ووجودها تابع لوجوده ، وهنا ليس كذلك لما لم يحذف التنوين لم يحذف الكسر ، وزعم بعض أن تأنيث عرفات إما أن يكون بالتاء المذكورة وهى ليست تاء تأنيث ، وإنما هى مع الألف التى قبلها علامة جمع المؤنث ، وإما تباء مقدرة كما فى سعاد ، ولا يصح تقديرها ، لأن المذكورة تمنعه من حيث إنما كالبدل لاختصاصها بالمؤنث ، كتاء بنت ، وليس كما قال ، إلا أن تاءه جمع السلامة يكتفى بها فى الثانية إلا إن تبين أن مفرده مذكراً ، ويرجع الضمير مثلا إليه مؤنثاً كطلحة - لرجل - وطلحات ، ولأن تقدير التاء فى التأنيث كاف ، ولو لم يقبلها اللفظ ، ولأنه ليس كل تأنيث إما بالتاء وإما بالألف ، كحبلى فإنا نعرف الإسم بعلامة وبلا علامة ، ولا نسلم أن المؤنث بلا علامة تقدير فيه تاء التأنيث ، وإنما ذلك فى الثلاثى بشروط .

٧٦٩ / ٧٬٦٨٠