198
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠وقال الفراء : ليس عرفات جمع عرفة ، بل اسم منزل بصيغة الجمع وهو علم للبقعة وعرفة اسم لليوم وليس كونه اسما للموضع بعربى محض انتهى . ويدل له ما قال الضحاك : إن آدم لما أهبط وقع بالهند وحواء وقعت بجدة ، فجعل كل واحد منهما يطلب صاحبه فاجتمعا بعرفات فى يوم عرفة فتعارفا ، فسمى اليوم عرفة ، والموضع عرفات ، وما روى عن عطاء : كان جبريل يُرى إبراهيم المناسك ويقول له : عرفت؟ فيقول : عرفت فسمى المكان عرفات ، واليوم عرفة ، وعن السدى : أن إبراهيم لما أذن فى الناس بالحج وأجابوه بالتلبية ، وأبى من أبى ، أمره الله تعالى أن يخرج إلى عرفات ونعتها له ، فلما بلغ الجمرة استقبله الشيطان يرده فرماه بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، فطار فوقع على الجمرة الثانية ، ورماه وكبر ، فطار ووقع على الجمرة الثالثة ، ورماه وكبر ، فطار ، فلما رآه الشيطان أنه لا يطيعه ذهب ، فانطلق إبراهيم حتى أتى ذا المجاز ، فنظر إليه فلم يعرفه ، ثم انطلق حتى وقف بعرفات فعرفها بالنعت ، فسمى الوقت عرفة ، والموضع عرفات ، حتى إذا أمسى ازدلف إلىجمع فسمى ازدلف إلى جمع فسمى المزدلفة ، فسمى ذلك الموضع المزدلفة ، وما روى عن ابن عباس : أن إبراهيم رأى فى منامه ليلة التروية أنه يؤمر بذبح إبنه ، فلما أصبح ثوى يومه أجمع يفكر : هل هذه الرؤية من الله؟ فسمى يوم التروية ، ثم رأى ذلك فى ليلة عرفة ثانيا ، فلما أًبح عرف أن ذلك من الله فسمى اليوم عرفة ، وما قيل من أنه سمى كان الناس يعترفون فى ذلك اليوم بذنوبهم ، وما قيل من أنهُ سمى عرفة من العرف وهو الطيب لما لم يكن فيه ما فى يوم منى من رائحة الدم والفرث ، صار هو كان فيها طيباً ، وكذا سمى الموضع عرفات لاعترافهم فيه من الذنوب ، صار هو كان فيه طيباً ، وكذا سمى الموضع عرفات لاعترافهم فيه من الذنوب ، ولخلوه من الدم والفرث سمى موضع منى باسم منى لما يمنى فيه من الدم ، أى يصب أو يقدر ، وذكر بعض : أن عرفات علم مرتجل للموضع كله بصيغة الجمع للمبالغة فيما ذكر من المعرفة ، أو العرف ، أو الاعتراف أو التعارف ، وعرفة نعمان الأراك ، وقيل سميت عرفات لأن الناس يتعارفون فيه ، وفى ذكر الإفاضة دلالة على وجوب الكون فى عرفات ، وقد تقر بالسنة والعادة أنه كون بالوقوف لقادر ، فدلت أيضاً على وجوب الوقوف بواسطة السنة وتقرير العادة ، ووجه ذلك أن الإفاضة من عرفات فرع الحصول فيها ، وأن مدخول إذا الشرطية مفروض على أنه يكون على معنى قولك : إن كان ، وأيضاً قد أمر بها فى قوله : ﴿ ثم أفيضوا ﴾ والأمر للوجوب ، قيل وأيضاً الإفاضة مقدمة للذكر الواجب فى المشعر الحرام ، ومقدمة الواجب واجبة .