198
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٤وليست الأحاديث التى ذكر فيها الوقوف عند الجبل مفسرة للمشعر الحرام المذكور فى الآية ، كالحديث السابق عن جابر ابن عبد الله ، وكما روى عنه أن رسول الله A دفع حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ، ولم يسبح بينهما شيئاً ثم اضطجع حتى طلع الفجر حتى تبين له لاصبح بأذان وإقامة ، ثم ركب القصوى حتى أتى المشعر الحرام فاسقبل القبلة فدعا وكبر وهلل ، ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا ، ودفع قبل أن تطلع الشمس ، رواه البغوى ولم يذكره البخارى ولا مسلم ولا الترمذى ولا النسائى ولا ابن ماجه ولا البيهقى ولا الطبرانى ، وروى الربيع عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد بلاغاً عن أبى أيوب الأنصارى : صليت مع رسول الله A فى حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً ، وروى الربيع عن أبى عبيدة أنه لما تم حجه صلى الله عليه سولم خطب الناس بعرفة فقال : « إن أهل الشرك والأوثان يدفعون من عرفات إذا صارت الشمس على رءوس الجبال كأنها عمائم الرجال فى وجوههم ، وإما لا ندفع من عرفات حتى تغرب الشمس ويفطر الصائم ، وندفع من المزدلفة غداً إن شاء الله قبل طلوع الشمس هدياً مخالفاً لهدى الشرك والأوثان » ، قال طاووس : كان أهل الجاهلية يدفعون من عرفة إلى غروب الشمس ، وقدم الإفاضة من المزدلفة عن طلوعها ، وثبير جبل بمكة ، والمعنى ادخل يا ثبير فى الشروق كى ندفع للنحر ، يقال أغار أى أسرع ودفع فى غدوه . وروى البخارى عن عمرو بن ميمون قال : قال عمر : كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس ، ويقولون أشرق ثبير ، فخالفهم النبى A فأفاض قبل طلوع الشمس .
﴿ واذْكُروهُ ﴾ : بالتوحيد والتعظيم وسائر الأذكار .
﴿ كَمَا هَداكُم ﴾ : مناسك الحج ومعالم دين الإسلام ، قال ابن هشام التعليل بالكاف فى الآية ظاهر ، أى لأجل هدايته إياكم ، وما مصدرية ، قاله جماعة وهو الأظهر . وزعم الزمخشرى وابن عطية وغيرهما كابن برهان ، أن ﴿ ما ﴾ كافة ، ورد ابن هشام بأن فيه إخراج الكاف عما ثبت لها من عمل الجر لغير مقتض ، قال زكرياء وفيه نظر . قلت : الحق ما قال ابن هشام ، لأن الجر بالكاف أصل ، وإلغاءها فرع بإجماع ، فكيف يدعى خروجها عن الجر يجعل ما كافة دون دليل مع إمكان إبقائها على الأصل بجعل ما مصدرية ومجئ الكاف للتعليل مذهب قوم ، ونفاه الأكثر ، أثبته بعض بشرط أن تكف بما قال ابن هشام الحق جوازه فى المجرة من ما نحو : ﴿ وبكأنه لا يفلح الكافرون ﴾ أى أعجب لعدم فلاحهم ، وفى المقرونة بما الكافة كحكاية سيبويه ، كما أنه لا يعلم فتجاوز الله عنه ، وبما المصدرية نحو : ﴿ كما أرسلنا فيكم رسلوا ﴾ .