207
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥وروى بريدة بن سفيان فقال : اللهم إنى لا أجد من يبلغ رسولك منى السلام ، فبلغهُ ، وفى رواية الأسود عن عروة : جاء جبريل إلى النبى A فأخبره بذلك الحديث ، وإنما كانت صلاة خبيب للركعتين سنة لكل مسلم يُقْتَلُ صبراً إلا أ ، ها كانت على عهد رسول الله ، A ، واستحسنوا والسنة أقواله وأفعاله وتقريره ، A ، مع أن الصلاة خير ما ختم به العبد عمله ، وقد صلى هاتين الركعتين زيد بن حارثة مولى رسول الله A ، فى حياته ، A ، قال السهيلى بسنده إلى الليث بن سعدك بلغنى أن زيد بن حارثة اكترى بغلا من رجل بالطائف ، فاشترط عليه المكرى أن ينزله حيث شاء ، قال فمال به إلى خربة ، فقال له : انزل ، فنزل فإذا فى الخربة قتلى كثيرة ، قال فلما أراد أن يقتله قال له : عنى حتى أصلى ركعتين ، قال : صلِّ ، فقد صلى قبلك هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيئاً : قال : فلما صليت أتانى ليقتلنى ، فقلت : يا أرحم الراحمين ، قال فسمع صوتا لا تقتله!! فهاب ذلك ، فخرج يطلب فلم يجد شيئاً ، فرجع إلى فناديت : يا أرحم الراحمين ، ففعل ذلك ثلاثاً؛ فإذا بفارس على فرس فى يده حربة حديد فى رأسها شعلة نار ، فطعنه بها فأنفذها من ظهره ، فوقع ميتا ، ثم قال : لما دعوت المرة الأولى يا أرحم الراحمين كنت فى السماء السابعة ، فلما دعوت فى المرة الاثنة يا أرحم الراحمين ، كنت فى السماء الدنيا ، فلما دعوت الثالثة أتيتك . وفى رواية أبى الأسود عن عروة : لما وضعوا السلاح فى خبيب وهو مصلوب ، نادوه وناشدوه أتحب أن محمداً مكانك؟ قال : لا والله ما أحب ان يفدينى بشوكة فى قدمه . ويقال إن الذى قيل له ذلك زيد بن الدثنة ، وأن أبا سفيان قال له : يا زيد أنشدك بالله أتحب أن محمداً الآن عندنا مكانك نضرب عنقه وأنك فى أهلك؟ فقال : والله ما أحب أن محمداً الآن فى مكانه الذى هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وإبى لجالس فى أهلى . قال يقول أبو سفيان : ما رأيت من الناس أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمدٍ محمداً ، فقتله نسطاس ( بكسر النون ) .
وتقدم عن البخارى أن عاصما قتل عظيما من قريش قبل ذلك ، ولعله عقبة بن أبى معيط ، فإن عصما قتله صبراً بأمر النبى ، A بعد أن انصرفوا من بدر ، وذكر ابن إسحاق وبريدة بن سفيان : أن عاصما لما قتل أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد ، وهى أم مساقع وجلاس ابنى طلحة العبدى ، وكان عاصم قتلهما يوم أحد ، وكانت قد نذرت حين أصاب أبها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن الخمر فى قحفه - بكر القاف - وهو ما انلفق من الجمجمة فبان .