97
الجزء ٣ · صفحة ١٨٤« من مات فى أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا » قال بعضهم : من دخل الحرم معظماً له متقرباً إلى الله D ، كان آمناً يوم القيامة من العذاب ، قال بعض العباد : كنت أطوف حول الكعبة ليلاً ، فقلتيا رب إنك قلت ﴿ ومن دخله كان آمناً ﴾ فسمعت ملكاً يقول : من النار ، فنظرت وتأملت فما كان فى المكان أحد ، وقال الضحاك : من حجه كان آمناً من الذنوب التى اكتسبها قبل ذلك ، ويناسب حديث من مات فى أحد الحرمين . . إلخ ، ما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه وقف رسول الله A بثينة الحجون ، وليس بها يومئذ نقير فقال : يبعث الله من هذه البقعة ومن الحرم كله سبعين ألفاً ، وجوههم كالقمر ليلة البدر . وعنه A : « الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما وينثران فى الجنة » الحجون : مقبرة مكة ، والبقيع : مقبرة المدينة ، وعنه A : « من صبر على حر مكة ساعة من نهار ، تباعدت عنه جهنم مسيرة مائة عام » والهاء فى ﴿ دخله ﴾ ، عائدة غلى البت بمعنى الحرم بطريق الاستخدام ، على أن يسمى الحرم بيتاً ، ورد عليه ضمير البيت ، لعلاقة الجوار ، فيكون المراد بالآيات : الآيات التي ليست فى نفس البيت دون التى فيه الحجر الأسود والركن ، قال ابن عباس رضى الله عنه ، قال رسول الله A « نزل الحجر الأسود من الجنة ، وهو أشد بياضاً من اللبن ، وإنما سوده خطايا ابن آدم » وعن ابن عباس عن رسول الله A فى الحجر « والله ليبعثنه الله يوم القيامة ، وله عينان يبصر بهما ، ولسان ينطق به ، ويشهد على من استلمه بحق » وعن عمرو بن العاص سمعت رسول الله A يقول : « الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة ، طمس الله نورهما ، ولو لم يطمس الله نورهما لأضاءا لأضاءا ما بين المشرق والمغرب » .
﴿ وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ﴾ : مصد مضاف لمفعول ، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم فة رواية حفص بكسر الحاء على لغة نجد ، وهو أيضاً مصدر ، كما قال سيبويه أنه يجوز ، يكون مصد كالمعنوى ، وقيل : هو بمعنى العمل ، والمفتوح مصدر .