هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

97

الجزء ٣ · صفحة ١٨٥

﴿ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ ﴾ : أى إلى البيت ، أو إلى الحج .

﴿ سَبِيلاً ﴾ : من بدل بعض من الناس ، والرابط محذوف ، أى على الناس من استطاع منهم إليه سبيلا ، كما فى المعنى ، ولو كان فيه الفصل بين البدل وزالمبدل منه بأجنبى وهو المبتدأ لأنه جائز ، فصح ، وإما أن تجعل من فاعلا للمصدر ، وهو حج بعد أن أضيف للمفعول ، فيلزم عليه أن يكون المعنى : لله على اناس أن الحج مستطيعهم ، ولا يصح غلا على معنى أنه لو لم يحج المستطيعون فى عام لهلك الناس كلهم ، من يتكلف المشى أو الركوب ، والمؤنة تكلفاً فيمكنه ، ومن لا طاقة له على ذلك ، ولو بتكلف وهو معنى ضعيف ، وإضافة المصدر لمفعوله ، ورفع فاعله ، ليست بشاذة على الصحيح ، لكن قليلة فصيحة ، قرأ ابنعامر : ذكر رحمة ربك عبده زكريا ، برفع عبد وزكريا ، وعبد فاعل ذكر ، ورحمة مفعول مضاف إليه . وقال الكسائى كما فى المعنى ، وإن من مبتدأ ، أى من استطاع إليه سبيلا فليحج ، واللهك خبر وعلى الناس : متعلق بما تعلق به الله ، أو بمحذوف حال من ضمير الاستقرار فى لله ، واستطاعة السبيل عندنا : الزاد والراحلة وأمن الطريق ومؤنة من تلزم له حتى يرجع ، وصحة البدن ، ومرافقة اثنين معه أو ثلاثة فصاعداً ، ووجود دليل الطريق من موضضع إلى موضع ، أو إلى مكة بمثرن ، وعدم دين لمخلوق أو للخالق ينقص ماله عن الكفاية ، ولا يعد عليه مسكنة الذى لا بد له منه ، واختلف هل تعد أصوله؟ وذلك أن الواحد شيطان وغاو ، والاثنين شيطانان وغاويان ، وحق النفس أعظم فلا يترك من لزمه إنفاقه للضيعة ، فلا بد نم شرط المؤنة ، لمن لزمت له وهب أن لزوجته مالا ، لكن لا يحم عليه اأن تنفق من مالها ، وعن ابن عمر : جاء رجل إلى رسول الله A فقال : يا رسول الله ما يوجب الحج؟ قال : « الزاد والراحلة » ومعلوم أنه لا يكلف من لا يمسك نفسه على الراحلة ، أو فى السفينة ولا يقولم بنفسه أن يسافر للحج ، ولا حج على أعمى إلا إن وجد هو أو غيره من المرضى من يقوم بهم ، ويقود ، ومن لم يستطع وحج كفاه ، ولا يكلف على مجنون أو صبى فإن حج أحدهما لو يجزه ، فإذا بلغ أو أفاق لم يلزمه الحج إلا إن استطاعه بعد البلوغ ، أو الإفاقة ، وللصبى أجر ، والمشرك مخاطبٌ بالحج وسائر الفرائض ، لكن إن على الصحيح أسلم ، لم يلزمه إلا إن استطاعه بعد الإسلام ، ولا استطاعة للعبد إذ هو غير واجد للاستطاعة ، لأنه مملوك فإن حج بلا إذن عصى أو بإذن أثيب هو وسيده ، وعلى كل حال ، إذا اعتق لزمه الحج إن استطاع بعد الحج ، فإن خربت المنازل التى يجدد منها الزاد ، لم يلزمه .

١٬١٨٥ / ٧٬٦٨٠