97
الجزء ٣ · صفحة ١٨٦وعن عكرمة : الاستطاعة الصحة ، وأما ما لا يصل الحج إلا كالزاد والدليل فمأخوذ عنده من خارج كالحديث ، والتكليف بما يطاق فقط ، وعليه فلا حج على مريض ، ولو وجد أن يمسك نفسه غلى الراحلة أو فى السفينة .
وقال الضحاك : إذا كان شاباً صحيحياً فليؤجر نفسه حتى يقضى نسكه ، وكذا قال مالك : يلزم الحج من أطاق المشى ، ويستأجر نفسه . وقال الشافعى من لا يقدر أن يثبت على راحلته ، وقدر على ما يأمره أن يحج عنه ، أو يستأجر من يحج له لزمه الحج بما ذكر ، ومذهب الشافعى كمذهبنا ، إلا أنه زاد فرض الحج على من لا يستطيع بجسده أن يحج غيره بماله إن قدر .
وقال : إن كان رصد على الخفارة فلا يجب الحج ، وفى المسألة قولان : الصحيح أنه يجب إن كان ماله يفى بها .
﴿ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ : أى من ترك الحج كفراً به ن أو تركه تهاوناً وكسلا ، وهو قادر ولم يوص به بدليل الأحاديث فإن مضرة ذلك عائدة إليه ، لأن الله لايحتاج إلى العالمين ولا يصله نفع منهم ولا ضر ، وذكر ترك الحج بذكر الكفر تأكيداً لوجوبه وتغليظاً على تركه . قال رسول الله A : « من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً » وذلك إن الله تعالى قال : ﴿ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ﴾ انتهى الحديث وهو قوى بأحاديث أخر ، ولو كان فى سنده ضعف ، وقيل المراد بمن كر : هو من إن حج لم يره برا ، وإن لم يحج لم يره إثماًن وعن بعض : نزلت الآية فى اليهود وغيرهم من أصحاب الملل ، إذ قالوا : أنا مسلون رد الله عليهم بأنهم كفار مغضوب عليهم ، إذا نكر منكرهم الحج ورآه من رىه منهم غير واجب ، روى أنه لما نزل الله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ، جمكع رسول الله A أهل الأديان كلهم فخطبهم فقال : « إن الله كتب عليكم الحج فحجوا » فآمنوا به ملة واحدة وهو المسلمون ، وكفرت به خمس ملل قالوا : لا نؤمن به ولا نصلى إليه ، ولا نحجه ، فنزل ﴿ وَمَن كَفَرَ فَإنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ العَالمِينَ ﴾ . وعنه A : « حجوا قبل أن لا تحجوا ، حجوا قبل أن يمنع البر نفسه » وعن ابن مسعود رضى الله عنه ، عنه A « حجوا هذا البيت قبل أن تنبت فى البادية شجرة لا تأكل منها دابة إلا نفقت » وعن عمر رضى الله عنه : لو ترك الناس الحج عاماً واحداً ما توصروا .