102
الجزء ٣ · صفحة ١٩٣وقال سعد بن زرارة : منا أربعة كلهم جمعوا القرآن كله ، أبى بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد ومنا سعد بن عبادة خطيب الأنصار ورئيسهم ، فجرى الحديث بينهما حتى غضبا وأنشدوا الأشعار وتفاخروا وجاء الأوس والخزرج ومعم السلاح ، فأتاهم النبى A ، فأصلح بينهم ، فنزل قوله تعلى ﴿ يا أيُّهَا الَّذيِن آمَنُوا اتَّقوا اللهَ حَقّ تُقَاتِهِ ﴾ .
﴿ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُون . وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ ﴾ إلى قوله تعلى ﴿ لعلكم تهتدون ﴾ نزل ذلك كله فى شأن افتخار ثعلبة وسعد ، ومعنى ﴿ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُون ﴾ لا تكونوا حال الموت إلا مسلمين ، ليس المرارد حصر الإسلام بحال الموت ولفظ الآية : نَهْيهم عن أن يصدر موتهم بحال غير الإسلام مع أن الموت ليس بأيديهم ، والمراد : الأمر بالسبب أى دوموا على الإسلام ، حتى إذا جاءكم الموت ألفاكم مسلمين ، فالنهى راجع إلى القيد ، أى لا تكونوا غير مسلمين ، فإذا متم كنتم موتىعلى غير الإسلام ، والمراد بالإسلام : التوحيد والعمل الصالح ، واجتناب الكبائر ، وقيل : مسلمون ، مفوضون إلى الله أموركم محسنون الظن به D .
قال ابن عباس رضى الله عنهما : قرأ رسول الله A هذه الآية ﴿ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُون ﴾ ، فقال : « لو أن قطرة من الزقوم قطرت فى دار الدنيا ، لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم ، فكيف بمن يكون طعامه؟ » رواه أبو عيسى الترمذى ، وقال حسن صحيح ، وأخرجه ابن ماجه ، ومعنى : ﴿ اعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً ﴾ تثبتوا بقلوبكم واستعمال جوارحكم فى دين الإسلام ، أو فى القرآن ، فحبل الله دينه أو قرآنه . قال A : « القرآن حبل الله المتين » ولذلك قال الشاطبى : وبعد فَحَبْلُ اله فِينا كِتابُهُ ، شبه الدين أو القرآن بالحبل لجامع النجاة بهما من الردى ، فاستعار له لفظ الحبل ، و ﴿ واعتصموا ﴾ ترشيح أو شبه الدوام على الدين ، أو العمل بالقرآن ، بالتمسك بالحبل ، فاسم الدوام أو العمل بالاعتصام ، فاشتق اعتصم ، واستعاره فيكون حبل ترشيحاً ، و ﴿ جميعاً ﴾ حال من الواو ، فى اعتصموا ، أى مجتمعين . قال أبو سعيد عن رسول الله A : « حبل الله القرآن المتين ، لا تنقضى عجائبه ، ولا يخلق على كثرة الرد من قال به صدق ، ومن عمل به أشد ، ومن اعتصم به هدى إلى صراط مستقيم » وكذا قال : على حبل الله القرآن وكذلك روى عن قتادة ، وقال ابن زيد : هو الإسلام ، وقال ابن مسعود : حبل الله الجماعة ، قال أنس بن مالك عن النبى A :