129
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٥﴿ وَللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ﴾ : إن ما فى السموات وما فى الأرض ملك لله ، ومخلوق لله ، وعبيد لله لا لغيره ، وهذا إلى قوله : ﴿ والله غفور رحيم ﴾ : تاكيد لقوله ﴿ ليس لك من الأمر شىء ﴾ أى فله ان يفعل ما يشاء فى ملكه والغفران والتعذيب بمشيئته .
﴿ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ ﴾ : الغفران له إن يوفقه للتوبة .
﴿ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ﴾ : تعذيبه بأن لا يوفقه . قال الحسن البصرى : يغفر الله لمن يشاء بالتوبة ، ولا يشاء أن يغفر إلا للتائبين ويعذب من يشاء ، ولا يشاء ان يعذب إلا المستحقين للعذاب وعن عطاء : يغفر لمن يتوب إليه ، ويعذب من لقيه ظلماً ، وليس من الحكة أن يعذب المطيع الموفى ، وليس منها أن يرحم العاصى المصر ، وقد انتفى الله من أن يكون ظالماً ، وعد من الظلم النقص من حسنات المحسن والزيادة فى سيئات المسىء ، وليس من الجائز عليه ذلك خلافاً للأشعرية فى قوله : يجوز أن يدخل الجنة جميع المشركين والنار جميع الأبرار ، وقد أخطأوا فى ذلك ، لا يجوز ذلك ولو شخص واحد
﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ ﴾ : ستار الذنوب .
﴿ رَّحِيمٌ ﴾ : منعم بالجنة وذلك بفض منه وذكره بعد ذلك ﴿ يغفر لمن يشاء ، ويعذب من يشاء ﴾ لأنه على سعة فضله ورحمته ، سبقت غضبه :