102
الجزء ٣ · صفحة ١٩٤« إن بنى إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين فرقة ، وإن أمتى ستفترق على اثنين وسبعين فرقة ، كلها فى النار إلا واحدة » فقيل : يا رسول الله وما هذه الواحدة؟ فقبض يديه ، وقال « الجماعة » ، والطاعة خير مما تحبون فى الفرقة ، وفى رواية عن ابن مسعود عن رسول الله A : « أن هذا القرآن هو حبل الله المتبن ، وهو النور المبين ، والشفاء النافع ، عصمة لمن تمسك به » .
﴿ ولاتَفَرّقُوا ﴾ : عن الحق ، بعد أن جمعكم الإسلام عليه ، كما تفرق أهل الكتاب ، باختلافهم ، أو كما تفرقتم فى الجاهلية ، يعادى بعضكم بعضاً أو لا تفعلوا أو تذكروا ما يكون به التفرق ، وتزول له الألفة ، أو لا تكونوا فرقاً بالباطل ، بل فرقة واحدة على الحق ، قال أبو هريرة ، قال رسول الله A : « أن الله يرضى لكم ثلاثاً ، ويسخط لكم ثلاثاً : يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شياً ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ، وأن تناصحوا من ولى الله أمركم ، ويسخط لكم قيل ، وقالن وإضاعة المال ، وكثرة السؤال » والآية ناهية عن التفرق بالفتن ، والتفرق بالعقائد فى أم الديانة ، وأما التفرق فى مسائل الفروع ، فذلك فى قوله A : « خلاف أمت رحمة ولكن ينبغى للمقلدين ألا يتفرقوا على أقوال المجتهدين خوف الفتنة ، بل يختار لهم قول » وقد اختلف الصحابة فى الفروع أشد اختلاف ، وهم يد واحدة على الكفار .
﴿ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ : معشر الأوس والخزرج وهو الإيمان الجاه لكم ، المزيل للغل ، المنجى من مضار الدنيا وىلآخرة ، واذكروا إنعام الله عليكم به ، فنعمة بمعنى المصدر ، أو بمعنى المنعم بهن وعلى كل حال تعلق به ، إذ من قوله تعالى :
﴿ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً ﴾ : لأن فى لفظة دلالة على معنى الحديث ، ولو كان بمعنى المنعم به ، ويجوز تعليقة بمحذوف حال ن نعمة ، بمعنى المنعم به ، ولا يعلق باذكروا ، لأن زمان الأمر بالذكر متأخر عن زمان كونهم أعداءً ، والمعنى : اذكروا الآن ما أنعم الله به عليكم فيما مضى من الزمان ، زمان الجاهلية ، كونكم متعادين بعضكم لبعض .
﴿ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ ﴾ : بالإسلام .
﴿ فَأَصْبَحْتُم ﴾ : أى صرتم .
﴿ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً ﴾ : متحابين فى الله ، وكان الأوس والخزرج ، رجلين أخوين لأب وأم ، وسميت ذريتهما باسميهما ، ووقع بين أولادهما العداوة ، وتطاولت الحروب مائة وعشرين سنة ، حتى أطفأها الله بالإسلام والف بينهم برسول الله A ، كذلك قال محمد بن اسحاق وغيره ولم يكن الأنصار إسماً لهم إلا فى الإسلام ، سماهم الله به ، وأمهم قيلة ، وهة أم الرجلين ، والأوس العطية أو العوض فى الأصل ، والخزرج الربيح الباردة ، وقيل : الجنوب خاصة فى الأصل ، قيل من الخزرج بمعنى الوسط ، وكان A كلما اجتمع الناس فى موسم ، أتاهم فدعاهم إلى الله D ، ولا يسمع بقادم له اسم وشرف إلا تصدى له ودعاه إلى الله D ، وعرض عليه ما عنده فقدم سويد بن صامت حاجاص أو معتمراً فتصدى له رسول الله A ، ودعاه إلى الله D ، وإلى الإسلام ، فقال له سويد : فلعل الذى معك مثل الذى معى .