هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

128

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣

﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ اأَمْرِ شَيْءٌ ﴾ : وقيل قال وهمّ بالدعاء عليهم بالاستئصال ، فنزل ذلك ، فقد ذكر عياض أنه لما كسرت رباعيته A ، وشج وجهه يوم أحد شق ذلك على أصحابه ، وقالوا لو دعوت عليهم؟ فقال : « إنى ألم بعث لعاناً ولمن بعثت داعياً وحرم اللهم اخد قومة فإنهم لا يعملون » قيل لعلمه بأن أكثرهم يسلمون . قيل : اراد أن يدعو عليهم ، فنهاه الله لعلمه بأن فيهم من يؤمن أو يخرج مؤمناً من ذريته . وروى أن عمر قال : بأبى أنتوأمى يا رسول الله لقد دعا نوح على قومه فقال ﴿ ربِّ لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً ﴾ ولو دعوت علينا لهلكنا عن آخرنا ، فلقد وطئ ظهرك وأدمى وجهك ، وكسرت رباعيتك فابيت أن تقول إلا خيراً ، فقلت : « اللهم اغفر لقومى إنهم لا يعملون » أى اللهم اهدهم فتغفر لهم ، على ما مر ، وقيل : لما وقف على عمه حمزة رضى الله عنه ورأى ما مثلوا به اراد أن يدعو عليهم ، فنزل ذلك ، ولا مانع من أن يقال نزل ذلك لقوله ، كيف وهم بالدعاء عليهم فى شأن ما فعلوا به ، وما فعلوا بعمه ، وقال ابو هريرة وابن عمر : نزل ذلك فى أهل بئر معونة بين مكة وعسفان ، وأرض هذيل فى صفر سنة أربع من الهجرة ، لعى رأس اربعة أشهر من أحد ليعلموا النا القرآن والعمل وأمر عليهم المنذر بن عمر ، فقتلهم عامر بن الطفيل فوجد رسول الله A من ذلك وجدا شديداً ، وقنت شهراً فى الصلوات كلها يدعو على جماعة من تلك القبائل باللعن ، وقصتهم فى السير وشروح الحديث . قال ابن عمر : سمعت رسول الله A إذ رفع راسه من الركوع فى الركعة الأخيرة من الفجر ، يقول : « اللهم العن فلاناً وفلاناً » بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد . فأنزل الله جل وعلا ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ اأَمْرِ شَيْء ﴾ إلى ﴿ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُون ﴾ وعن أبى هريرة : لما رفع رسول الله A من الركعة الثانية ، قال « اللهم أنجِّ الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعباس بن ابى ربيعة ، والمستضعفين بمكة ، اللهم اشدد وطأئك على مضر ، اللهم اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف » ، زاد فى رواية : « اللهم العن فلاناً وفلانا » ، لأحياء من العرب حتى أنزل الله ﴿ ليس لك من الأمر شىء ﴾ الآية ، وسماهم فى رواية يونس اللهم العن رعلا ، وذكوان ، وعصبة عصت الله ورسوله . ثم قال : ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزل ﴿ ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ﴾ ، وهذه الأحاديث تدل على انه ليس قوله :

﴿ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ ﴾ : عطفاً على يكتب وانه ليس قوله ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ اأَمْرِ شَيْء ﴾ معترضاً ، بل يتوب منصوب بأن مضمرة جوازاً ، أو : عاطفة لمصدره على الاسم الخالص قبله عطف خاص على عامن وهو ﴿ الأمر ﴾ أو ﴿ شىء ﴾ أى ليس لك من الأمر شىء أو توبته عليهم ، أو تعذيبهم ، وعلى الوجهين فالمعنى إنك لا تملك أن يتوب الله عليهم ، ولا ان يقبل توبتهم ، إن حاولوها ، ولا ان لا يتوبوا ولا يقبلها ، ولا إيقاعهم فى العذاب ولا تنجيتهم منه ، بل شأنك الإنذار والجهاد ، ولا يلزم أن لا ينهى الإنسان عن الشىء إلا إن اهتم به واشتغل به فليس A مشتغلا بذلك كله ، بل ببعضه ، وهو تعذيبهم إن اهتم بدعئه عليهمن أودعا .

١٬٢٥٣ / ٧٬٦٨٠