102
الجزء ٣ · صفحة ٢٠١قال : قلت لا ارددهما . وانصرف الأنصار إلى المدينة فأظهروا الإسلام ، واجتمع على الإسلام أوسها وخزرجها بعد هجرة رسول الله A ، فأصبحوا بنعمة الله إخواناً ، ونجاهم من الهلاك ، بعد أن أشرفوا عليه ، كما قال اله جل وعلا :
﴿ وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا ﴾ : أى استوجبتم بكفركم ومعاصيكم الإلقاء فى الناء ، فكنتم كمن حضر فى طرف حفرة من النار الأخروية ، أى فى طرف دركة منها ، ليلقى فيها ، فأنجاكم الله بتوفيقه إياكم إلى الإسلام . ويجوز أن يكون ذلك تمثيلاً بنار الدنيا ، ويناسبه لفظ حفرة . وشفا الشىء : طرفه ، وألفه عن واو ، والإنقاذ : التنجية منها والمضمرة فى ﴿ منها ﴾ للنار ، أو للحفرة ، ويجوز عودة للشفا ، وعليه فإنما أنت ضميره لإضافته إلى المؤنث وهو ﴿ حفرة ﴾ مع صحة أن يقال : وكنتم على حفرة أو لتضمينه معنى الشفة ، فإن ﴿ شفا ﴾ البئر ، وشفتها : طرفها ، كالجانب والجانبة ، أصله : شفو قلبت الواو ألفاً لتحركها بعد فتح فى المذكر ، وحذفت فى المؤنثن وعوض عنها التاء ، ومن النار بيان لحفرة نعت لها ، أى حفرة : هى النار أو تبعيض ، أى حفرة من حفر النار ، على حذف مضاف وهو نعت كذلك قال بعضهم كنتم تأكلون بعضكم بعضاً ، شديدكم ضعيفكم حتى جاء الله بالإسلام فآخى بينكم ، قيل لابن مسعود : كيف أصبحت؟ قال : أصحبحنا بنعمة الله إخوانا . قال رسول الله A : أتيتكم وأنتم تتهافتونفى النار فأخذت بحجزكم ، فأخرجتكم منها . شبه الكفر بالوقوع فى النار .
﴿ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ : يبين الله لكم سائر آياته ، مثل تبيينه هذه الآية ، ويبين الله لكم دلائله ، مثل تبيين هذه الآية لتهتدوا ، أو ليزيد المهتدى هدى ليحملكم على رجاء هدايته ، او ليقرب اهتداءكم أو ازدياده ، حتى أن من رآكم ورأى ما يتبن لكم يرجو لكم ذلك