هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

102

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٠

فقال يا رسول الله إن بيننا وبين الناس حباً ، لا يعنى عهوداً ، وإنا قاطعوها . فهل عسيت إن فعلنا ذلك ، ثم اظهرك الله أن ترجع غلى قومك وتدعنا؟ فتبسم رسول الله A ثم قال : « بل الدم بالدم ، والهدم بالهدم ، أنم منى وأنا منكم أحارب من حاربتم ، وأسالم من سالمتم » وقال عاصم بن عمرو بن قتادة : إن القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله A ، قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصارى : يا معشر الخزرج أتدرون على ما تبايعون هذا الرجل؟ إنكم تبايعونه على حرب الأسود والأحمر فإن كنتم تخذلونه فى إصابة أموالكم وقتل أشرافكم ، فمن الآن فهو والله خزى الدنيا والآخرة ، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على إصابة الأموال قتل الأشراف ، فخذوه فهو والله خير الدنيا والآخرة ، قالوا : فإنا ناخذه على مصيبة الأموال ، وقتل الأشراف ، فما لنا بذلك إن نحن وفينا؟ . . قال الجنة ، قالوا : ابسط يدك ، فبسط يده فبايعوه ، وأول من ضرب على يده البراء بن معزوز ، ثم تتابع القومن ولما بايعوا رسول الله A وصرخ الشيطان على حد ما مر ، قال العباس بن عبادة بن نضلة والذى بعثك بالحق ، لئن شئت لنملينَّ على أهل منى بأسيافنا . فقال رسول الله A : « لم نؤمر بذلك ، ولكن ارجعوا إلى رجالكم » ، وكان فى القوم الذين جاءوا من قريش إلى الخزرج صباحاً ، لما سمعوا من الصراخ الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومى ، لبس نعلين جديدتين ، قال بعض الخزرج : وهو كعب بن مالك . قلت : با أبا جابر ، أما تستطيعأن تتخذ وأنتسيد من ساداتنا مثل نعلى هذا الفتى من قريش؟ فسمعها الحارث فخلعهما من رجله ورمى بهما إلىَّ وقال : والله لا انت علتهما . قال أبو جابر : مهْ والله أخفظت الفتى - أى اغتبته - فاردد إليه نعليه .

١٬٢٠٠ / ٧٬٦٨٠