هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

104

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٣

وهكذا لفظ الحديث فى صحيح البخارى ولظه فى كتب الفقه والوعظ غير هذا ، وليس المر والنهى مختصين بالعلماء ، كما قال بعض : بل يجبان على من علم أن هذا معروف وذاك منكر ، والأمر بالمعروف الذى لم يجب غير واجب . قال أنس بن مالك ، قال رسول الله A : « ليؤتين برجال يوم القيامة ، ليسوا بأنبياء ولا شداء ، يعبطهم الأنبياء والشهداء لمنازلهم من الله ، يكونون على منابر من نور » ، قالوا : ومن هم يا رسول الله . قال : « هم الذين يحببون الله إلى الناس ويحببون الناس إلى الله ، ويمشون لله فى الأرض نصحاً » قلناك يا رسول الله كيف يحببون الناس إلى الله؟ قال : « يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر ، فإذا أطاعوا أحبهم الله تعالى » وقال A : « من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله فى ارضه ، وخليفة رسوله وخليفة كتابه » ، وعن على : افضل الجهاد الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ومن شتىء الفاسقين وغضب لله غضب الله له ، وعن حذيفة : يأتى على الناس زمان تكون فيهم جيفة الحمار أحب إليهم من مؤمن يأمرهم بالمعروف ، وينهاهم عن المنكر . قال أبو حمصة ، قال لى أبو هريرة : هل تخشى أن تعيش فى قوم لا ينكر خيارهم المنكر ، قلت : ما أولئك بخيار ، قال : بلى ، ولكن أحدهم يكره أن يشتم عرضهُ ، ويضرب بشره ، وذم اللع D من ترك النهى بقوله : ﴿ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوه لَبِئْس مَا كَانُوا يَفعَلُون ﴾ قال عكرمة : قال لى بان عباس رضى الله عنهما : قد أعيانى أن أعلم ما فعل بمن أمسك عن الوعظ ، فقلت : أنا أعلمك ذلك اقرأ قولهُ تعالى ﴿ أنجينا الذين ينهون عن السوء ﴾ فقال : أصبت ، فقد جعل ابن عباس وعكرمة من مسك عن النهى مع الفاعلين للمنكر بالآية ، وعن حذيفة قال رسول الله A : « لتأمرون بالمعروف ، ولتنهن عن المنكر ، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذاباً من عنده ، ثم لتدعنه فلا يستجاب لكم » ﴿ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ : الفائزون فوزا كاملاً ، سئل رسول الله A وهو على المنبر : من خير الناس؟ قال : « آمرهم بالمعروف ، وأنهاهم عن المنكر ، وأتقاهم لله ، وأوصلهم للرحم ، ولا بد للفلاح من شرط العمل الصالح ، وترك المنكر ، ولو كان لا يسقط الأمر والنهى عن الفاسق » قال بعض السلف : مروا بالخير وإن لم تفعلوه ، وانهوا عن المنكر ولو فعلتموه . سمع الحسن مطرف بن عبد الله يقول : لا أقول ما لا أفعل .

١٬٢٠٣ / ٧٬٦٨٠