هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

130

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٦

﴿ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً ﴾ : نهى المسلمين عما كانوا يفعلونه فى الجاهلية مننبى رباً عن رباً حتى تحصل أضعاف الدين الأول ، سواء كان صاحب المال يزيد على المدين شيئاً دون رأس المال فشيئاً حتى يتم مثل رأس المال ، ودام يزيد حتى تم مثله أيضاً ، أو اربى أولا ولم يزد ، ثم صار يزيد بمثل راس المال ، ثم بمثل ما زاد وراس المال ، ثم بمثل الموجود كله وهكذا ، أو تارة بمثله أو أقل أو أكثر ، ولا مفهوم لذلك لأنه صرد كله وهكذا ، أو تارة بمثله أو أقل أو أكثر ، ولا مفهوم لذلك لأنه صدر على واقعة كانوا يوقعونها ، كأنه قيل : إن الذي تفعلونه من تكرير الربا حرام ، ولا يفهم منه أن الربا الأول أو الأول والثانى حلال ، فإن الربا مطلقاً حرام فى قوله تعالى ﴿ وحرم الربا ﴾ وذكر الأضعاف هنا زيادة التقبيح ، كان الرجل فى الجاهلية يبيع عرضاً أو أصلاً بمائة درهم مثلا أو يعطيه تسعين مثلا بمائة لأجل ، فإن لم يجد المدينان المال ، قال زدنى فى المال حتى ازيدك فى الأجل ، وربما جعله مائتين ثم يحل الأجل ، فلا يجد فربما جعله ثلثماة ، ثم يحل الأجل فلا يجد فيجعله أربعاً ، وهكذا ، وأضعافاً اتصفت بالتضعيف الذى اتصفت هى ، كما تقول : ابغضت فسق فلان الفاسق ، ذكرت الفاسق تأكيداً لكراهية فسقه : ومضاعفة الاسم مفعول على ورز المصر كما قرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب : مضعفة بإسكانالضاد .

﴿ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ : اتقوا الله فى الربا ، وغيره لتفوزوا ، أو ذلك ترجيه العباد ، أعنى حملا لهم على الرجاء .

١٬٢٥٦ / ٧٬٦٨٠