هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

136

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٧

﴿ أُوْلَئِكَ ﴾ : الإشارة إلى الذين إذا فعلوا ، إن لم يعطف الذين على ما قبله بل جعله مبتدأ خبره جملة أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم ، وإن عطف على ما قبله ، واستؤنف لقوله ﴿ أولئك ﴾ فالإشارة إلى من ذكر فى قوله : ﴿ للمتقين الذين ﴾ إلى قوله : ﴿ وهم يعلمون ﴾ ﴿ جَزَآؤُهُمْ ﴾ : على ذكرهم الله ، واستغفارهم ، وعدم إصرارهم ، وقولهم ﴿ ومن يغفر الذنوب إلا الله ﴾ إن قلنا إن قوله ﴿ من يغفر الذنوب إلا الله ﴾ من كلامهم ، أى قائلين ﴿ ومن يغفر الذنوب إلا الله ﴾ أو وقالوا : ومن يغفر الذنوب إلا الله ، فحذف الحال أو المعطوف ، ويبقى العاطف ، ونزل المقول منزل المعطوف ، وفى الوجه الأخير ضعف .

﴿ مَّغْفِرَةٌ ﴾ : لذنوبهم .

﴿ مِّن رَّبِّهِمْ ﴾ : عظم المغفرة بالتنكير ، وبوصفها بقوله : من ربهم .

﴿ وَجَنَّاتٌ ﴾ : ذكر للتعظيم إن عطف إن عطف الذين إذا فعلوا على ما قبله ، ولو تفاوت جنات من يفعل فاحشة أو ظلماً ، وليستغفر مع جنات المتقين لموصوفين ، بأنه تعالى يجبهم بإحسانهم فإنها أعظم من جنات من يفعل فاحشة او ظلماً فيستغفر ، وإن جعل الذين إذا فعلوا لبتدأ ، فتنكير جناتللتحقير بالنسبة إلى جنات هؤلاء الموصفين بالاتقاء والإنفاقم وما بعدهما ولذا فضلهم بأن بين محسنونن وبين أنهم يحبهم الله إذا حافظوا الحدود ، وتمسكوت بمكارم الشرع ، وجملة قوله تعالى :

﴿ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ : نعت الجنة .

﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ : حال من هاء جزائهم ، ولو كان مضافاً إليه ، لأن المضاف بالأصل مصدر ، فو صالح للعمل ، واعتبر من أصله أن المعنى يجزيهم الله جنات خالدين فيها ، ومن اجاز أن لا يضمر الضمير فى النعت والحال ، والخبر ، والصلة الجاريات على غير ما هى له ، فانه يجوز عنده أن يجعل خالدين نعتاً لجنات سببياً ، أو حلال سببياً من جنات ، لأنها نعتت بقوله ﴿ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ أى : خالدين هم فيها ، و ﴿ فيهاْ ﴾ متعلق بخالدين ، وعلى كل حال فالحال والنعت مقدران ، والضمير فى ﴿ فيها ﴾ عائد إلى جنات ، وجزاؤهم : مبتدأ ثان ، ومغفرة : خبره ، أو الجملة خبر الأول الذى قبله فذاك ثلاث مبتدأت على هذا الوجه ومبتدأت على الوجه الذى قبله وعلى جعل أولئك مستأنفاً .

﴿ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ أى العاملين بالطاعةن والمخصوص بالمدح محذوف ، أى نعم العاملين الجنة والمغفرة ، وإذا قلناك الذين إذا فعلوا مبتدأ فإنها ختم الكلام بقوله : نعم أجر العاملين ، لأن من قصر عن العمل ، ثم رجع عن التقصير ، كالعامل لكن المقصر الراجع عن التقصير الذى هو كالأجير ، دون المحسن المحبوب ، ولكنه دونه ، ذكر فيهم الأجر وذكر فى الأولين الجزاء ، وذكر الله لجزاء للمتقين المحسنين ، وذكر الأجر للعاملين ولم يبق لمصرين إلا العقاب ، لحديث « هلك المصرون » وغيره من الأحاديث والآيات الدالة على عقابه الملحقة الفاسق بالمشرك ، ولا يخفى أن كلا الفريقين فى الآية عامل ، وله أجر عمله ، ولكن خص الثانى بلفظ الأجر للإشارة إلى أنه أدنى ، ولا واجب على اله لا طمع فى الجنة بلا عمل ، أوحى الله D إلى موسى عليه السلام ، ما أقل حياء من يطمع فى جنتى بغير عمل ، كيف أجود برحمتى على من بخل بطاعتى ، وعن شهر بن جوشب طلب الجنة بلا عمل ، ذنب من الذنوب ، وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور ، وارتجاء الرحمة ممن لا يطاع حمق وجهالة .

١٬٢٦٧ / ٧٬٦٨٠