هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

142

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٦

﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّة ﴾ : اى بل حسبتم أن تدخلوا الجنة ، قام للإضراب الانتقالى ، والاستفهام الإنكارى ، والخطاب لمن انهزم يوم أحد .

﴿ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ ﴾ : جملة لما يعلم الله حال من تاء أحسبتم ، بالواو ، واو الحال ، أو حال من واو ﴿ تدخلوا ﴾ المحذوف لفظاً للساكن يعده ، المرسوم خطأ ، اى : كيف حسبتم أن تدخلوا الجنة ، حال كونكم لم يعلم الله الذين جاهدوا منكم ، ولكن كون صاحب الحال الواو ، محتاج للتأويل ، لأنه لا يتوقع جهاد بعد دخولهم الجنة ، ومعنى لما يعلم الله الذين جاهدوا منكم لما تجاهدوا ، فإنه يلزم من وقوع الجهاد ، أن يعلم الله أنه قد وقع ، فنفى اللازم وهو العلم يوقعه ، والمراد نفى الملزوم ، وهو وقوع الجهاد ، فإنه إذا لم يقع الجهاد ، لم يجز أن يقال إنه قد علم الله أنه قد وقع ، لأن هذا جهل تعالى الله عنه ، بل يقال : قد علم الله أنه يقع بعد أوانهن لا يقع ثم إنه لبس الجهاد منقفياً البتة ، بل نفى مقيد بالصبر ، كما قال .

﴿ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾ : بنصب يعلم ، على تقدير أن ، بعد واو الجمع الواقعة فى جواب النفى ، أى لما تجاهدوا ، مع وجود الصبر ، بل جاهدتم مع عدمه ، إذ هزمتم وفررتم .

معنى ﴿ ويعلم الصابرين ﴾ : ويحصل الصابرون فذكر حصول الصابرين بذكر علمه إياهم ، لأنه يلزم من حصولهم علمه بحصولهم ، لأنه لا يحصل شىء ويخفى حصوله عنه تعالى ، فمصدر ﴿ يعلم ﴾ معطوف بالواو على مقدر معنى بتبديل التركيب ، أى لما يكن علم الله بالذين جاهدوا ، وعلم له بالصابرون بل علم بالجهاد فقط ، لا بالصابرين لعدمهم عند الله ، من هزم يوم أحد وفر بأن قال كيف تحسبون أنكم تدخلوت الجنة كأهل بدر ، ولم تصبروا وتثبتوا صبرهم وثبوتهم ، وقيل : إن فتحة ميم ﴿ يعلم ﴾ ليس نصباً بل تخلص من الثقاء ساكنين ، وكان بالفتح للتخفيف ، وإن الفعل مجزوم عطفاً على يعلم الأول ، وهو مشكل لن التخلص من التقاء الساكنين ، بين كلمتين ، فى القرآن ، غير موجود إلا قولا فى الم الله ، ولأن الجزم يكون نفياً للكل علم من العالمين على حده ، ويكون المعنىك لم يقع جهاد مطلقاً ولا صبر ، وليس كذلك ، بل الجهاد وقع دون الصبرظن إلا أن هذا التعليل الثانى ، لا يلزم لجواز أن يقال ما قام زيد وعمرو ، ويراد : ما قاما جميعاً ، بل قام أحدهما فقط ، أو يراد ما قام هذا ولا ذلك ، فيجوز أن يراد على الجزم فى الآية ، لما يكن علم الجهاد وعلم الصبر ، بل كان أحدهما فقط وهو علم الجهاد بلا صبر فيه .

وقيلك الفتح بناء على إسقاط نون التوكيد الخفيفة ، وقرىء برفع يعلم الثانى ، على أن جمبته خبر لمحذوف ، وجملة المبتدأ والخبر حال من اسم الجلالة ، أى لما يعلم الله الذين جاهدوا فيكم ، وهو يعلم الصابرين ، بل علم اجتهادهم وهو غير عالم بصبرهم ، لعدم صبرهم فضلا عن ان يقال علم الله بوقوعه ، فالواو للحال .

١٬٢٧٦ / ٧٬٦٨٠