133
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٩﴿ وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ : جدوا فيما يوصلكم إلى مغفرة عظيمة من ربكم من الأعمال الواجبة ، والمندوب إليها كاجتهاد دائنين كل منهما يجتهد أن يفوق ىلآخر فى أمر ، لأنهما يشتد اجتهدهما ، كما يدل له قوله تعالى : ﴿ فاستبقوا الخيرات ﴾ ونكر المغفرة للتعظيم ، وسمى المسارعة إلى الفرائض ، وما دونهما من الطاعة ، مسارعة إلى المغفرة ، لأن الطاعة سبب المغفرة ، وعن ابن عباس : إلا السلام ، فإن اراد الإسلام الطاعة ، شملت الفرض وما دونه ، كما رأيت ، وإن أراد التوحيد فأراد التمثيل بدليل أنه قد روى عنه أيضاً أنه قال « إلى التوبة » وقالوا : التوبة من الذنوب ، وأنها توجب المغفرة ، ومن الطاعة التوحيد وهو اعظمها ، ومن الذنوب الشرك وهو أقبحها ، وعنه : إلى التوبة من الربا وسائر الذنوب ، وقال على : إلىأداء الفروض ، وقيل : إلى الجهاد ، وقيل إلى الإخلاص ، لأنه لا يقبل عمل بدونه ، وبه قال عثمان ، وقال سعيد بن جبير : إلى تكبيرة الإحرام ، وهو مروى عن انس ، والتعميم أولى ، قال النووى : ينبغى لمن بلغه شىء من فضائل الأعمال أن يعمل به ولو مرة ، انتهى . وذا دأب أبى خزر - C - وفى الحديث : إذا أمرتكم بشىء فائتوا منه ما استطعتم ولعل من خص ، أراد التمثيل إلا من ذكر علة التخصيص ، وكذا فى قول من قال : إلى الهجرة ، وقول من قال : إلى الصلاة ، وتلك القراءة قراءة نافع وابن عامر ، وهى التى فى كتب أهل المدينة والشام ، وهى أولى ، وقرأ غيرهما ، وسارعوا بالواو ، قبل بالسنين عطفاً على أطيعوا ، وقرأ أبى ، وعبد الله بن مسعود : بالواو .
﴿ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ﴾ : الجملة نعت جنة والمراد عرضها ، كعرض السموات والأرض ، فالكلام على حذف المضاف ، وأداة التشبيه ، ولم يذكر الظول ، لأنه إذا كان العرض كعرض السموات والأرض فمعلوم أن طولها أعظم ، والمراد بالأرض الجنس ، فشملت سبع أراضين . قال ابن عباس : كسبع سمواتن وسبع اراضين لو وصل بعضهما ببعض ، فإما أن يكون ذلك تمثيلا للوسع ، وأن عرض الجنة أكثر ، وسواء أبقينا على ظاهره ، أو فسرناه بمعنى الوسع ، كما روى عه مولاه كريب كما قال الشاعر :
كأن بلاد الله وهى عريضة … على الخائن المطلوب كفة حابل
وإما أن يكون المراد أن توصل السموات والأرضون السبع بجنب بعض وتمد حتى تكون كالورقة فى الرقة وأدق ، فإن غلط كل أرض وكل سماء خمسمائة عام فلو مدت ارض واحدة او سماء واحدة هذا المد لم يعلم غاية سعتها غلا الله ، فكيف بمد سبع سموات وسبع اراضين؟ وإما أن تكون الجنة التى عرضها السموات والأرضون للسعيد الواحد ، ولكل سعيد مثله ، كما تقول : ركب القوم دابة ، وتريد ركب كل واحد دابته ، وإما أن يكون المعنى معروضها الشموات والأرض ، أى : ما تعرض به وتقوم به ، لو عرضت للسبع السموات والأرض ، وهذا أيضاً تمثيل لأن ثمن الجنة الواحدة لرجل الواحد أعظم من ثمن السموات والأرضين ، وزائد عليه بما لا يعرف قدره إلا الله ، وكان التمثيل بهن فى هذا القول ، وقول قد تقدم لأنهم أعظم وأوسع ما عرفه الناس من خلق الله جل وعز ، وروى أن رجلا سأل رسول الله ، A ، عن قوله تعالى ﴿ وجنة عرضها السموات والأرض ﴾ فقال :