هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

137

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٩

﴿ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ ﴾ : طرق فى الإمهال ، بأن أمهل الكفار ثم بعد الإمهال ، استأصلهم بالعقاب كقوم نوح وغيرهم ، وقول لوط وثمود ، فى عاقبة أمرهم ممن لا يرى لهم أثر ومن يرى له ، كما قال الله تعالى :

﴿ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾ تروا أثر مناستؤصلوا لكفرهم بعد إمهال ، فلا تضجروا ، أو تشكوا من وقعة أحد فيستأصل المشركون أى ذلك سنة الله ، أن تكون الغلبة تارة للمؤمنين وتارة للكفرة ، والعاقبة للمتقين ، ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ، أنهم لهم المنصرون وإن جندنا لهم الغالبونن ولو كامن الغلبة كل مرة للمؤمنين لصار الإيمان كالأمر المضطر إليه ، والحكمة غير ذلك . وقيل : المراد : سنة لله فى المؤمنين والكافرين ، بأن كلا مصاب وصية من لدن آدم ، ولكن للمؤمنين الثناء والثواب عند الله وللكافر اللعن فى الدنيا والآخرة ، ةالعقاب فلا يكبرن عليكم ما نيل منكم يوم أحد ، وقيل السنن الأمم . كما قال الشاعر :

وما عاين من فضل كفضلكم … ولا رأوا مثله فى سالف السنن

أى فى سالف الأمم ، ويجوز أن يزيد فى سالف أهل السنن فحذف المضاف والأمران فى الآية للندب ، إذ لا يجب السير والنظر فى ذلك ، والواجب الإيمان واختار لفظ السير ، لأنه ليس الخبر كالعيان ، وقيل : السنن فى الآية الشرائع ولا يناسبه التفريع عليه ، بقوله تعالى ﴿ فَسِيرُواْ فِي الأَرْض ﴾ . وقال ابن زيد سنن : أمثال والخطاب فى قوله تعالى : ﴿ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ الآية للمؤمنين قال النقاش : الخطاب للكفار ، وفيه قلق فيما قيل ، ووجه قول النقاش إن الله D ، أرشدهم إلى ما يكون سبباً لإذعانهم ، والنظر عند الجمهور فى قوله تعالى ﴿ فانظروا ﴾ نظر العين ، ويترتب عليه الكفر ، وقال قوم : نظره

١٬٢٦٩ / ٧٬٦٨٠