هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

131

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٧

﴿ وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ : المشركين والمنافقين باجتناب ما استوجبوهابه ، والنار معدة بالذات لكفر النعمة بالشرك ، أو بما دونه من الكبائر ، وهو ترك الشكر ، فلم تكم لغير ذلك بالعرض ، وأما الصغيرة فالإصرار عليها كبيرة ، ويجوز أن يراد بالكافرين : المشركون ، فدل أن النار بالذات أعدت للمشركين ، وبالعرض لأصحاب الكبائر ، لأن المعصية بها كالمعصية بالإشراك ، لأن العاصى بها قد انخذهواه إلهاً عبد الشيطان ، إذ دعاه فأجابه لمخالفة الله تعالى ، ولوكان لا يقال له مشرك ، ولا يحكم عليه بإحكام الشرك ، والمراد بالنار جنس النار الآخرة ، سواء قلنا عذاب المشرك دون عذاب الفاسق ، كما هو المذهب ، أو اكبر من عذاب الفاسق ، كما هو قول غيرنا ، ويحتمل أن يكون ذلك نهياً للمؤمنين ، أن يستحلوا ما احل المشركون من الربا وغيره ، فيشركوا فيستحقوا نار المشركين ، كما هو تفسير ابن عباس .

١٬٢٥٧ / ٧٬٦٨٠