134
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٢﴿ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ ﴾ : حالة السرور بالرخاء ، أو الحالة التى تسر بالرخاء أصحابها ، والمراد مطلق حالة الرخاء .
﴿ وَالضَّرَّآءِ ﴾ : خالة الضرر بالغلاء ، أو الحلة التى تضر صاحبها بالغلاء والمراد مطلق حالة الغلاء ، وإنما أرادت أن السراء والضراء صفتان للسبب والموصوف الحالة ، أو صفتان للمبالغة كذلك ، ولكن تغلبت الاسمية فيها ويجوز أن يكون اسمى مصدر ، أى فى السرور والضرر ، ويجوز أى يراد بالسراء الحالة المحبوبة بالرخاء أو بالصحة ، أو بالعافيةن أو غير ذلك ، وبالضراء الحالة المكروهة بالغلاء أو المرض ، أو الفتن ، أو غير ذلك فهم ينقفون فى جميع أحوالهم ما قدوا عليه ، ولو حبة عنب ، أو بصلة فى عرس وحبس ، فحذف مفعول للعموم ، أو لا مفعول له إن لم يكن المراد ذكره .
وعن أبى هريرة عن رسول الله A : « ما من يوم يصبح العابد فيه إلا وملكان ينزلان ، أحدهما يقول : اللهم اعط المنفق خلفاً ، ويقول الآخر : اللهم اعط الممسك تلفاً » وعنه A : « يقول الله تبارك وتعالى إنفق ينفق عليك ولا توع فيوعى عليك » أى لا تمسك مالك فى الوعاء بلا إنفاق . وعنه A : « من أنفق زوجين فى سبيل الله دعاه خزنة الجنة ، كل خازن من بابه ، قل هلم » فقال أبو بكر : ذلم الذى لا تواء عليه ، فقال رسول الله A « إنى لأرجوا أن تكون منهم » ، والتواء : الهالك أى لا يضيع ذلك المال عند الله ، وقل بمعنى فلان ، والزوجان كالنعلين ، والرجا . وعن ابى هريرة ، سمعت رسول الله A يقول « مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من تديهما إلى تراقيهمان فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت أو وفت على جسده حتى تخفى ثيابه وتخفى اثره ، واما البخيل فلا يزاد إن ينفق شيئاً إلا لزقت كل حلقة مكانها ، فهو وسعها فلا تتسع » ، والجنة : الدروع من الحديد ، وسبغت : كملت . وقال عنه A : « السخى قريب من الله تعالى ، قريب من الناس ، قريب من الجنة ، بعيد عن النار ، والبخيل بعيد عن الله ، بعيد من الناس ، بعيد من الجنة ، قريب من النار ، ولجاهلٌ سخى أحب إلى الله من عابد بخيل »
﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ﴾ : الممسكين الغيظ غير مطلقين العمل بما يقتضيهن وقيل : كظم الغيظ : أن يمسك على ما فى نفسه منه بالصبر ، ولا يظهر منه أثر وذلك ماخوذ من كظم القربة إذا ملأها وشد فاها ، فبعض القرب لا يرسج فوهاً ، ولا غيرهن منها كمن لم يظهر له اثر الغيظ وبعضها يرشح فوهاًن أر غيره كمن ظهر منه اثرهن ومثل ذلك أن يقال : كظم الغيظ رده فى الجوف ، إذا كان يخرج من كثرته ، والكظام : السير الذ يشد به فم الزق فما فى القلب غيظ ، وما ظهر منه على الجوارح غصب ، وعنه A :