هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

139

الجزء ٣ · صفحة ٢٧١

﴿ وَلاَ تَهِنُوا ﴾ أىلا تضعفةا عن الجهاد ، بما اصابكم يوم أحد .

﴿ وَلاَ تَحْزَنُوا ﴾ : على من قتل من كم يوم أحد أو جرح ، نزلت الآية فى التسلية عما وقع بأحد .

﴿ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ ﴾ : بالغَلَبَةِ على المشركين إن كنتم مؤمنين ، فى عاقبة الأمر فهذه بشارة بالنصر ، والغلبة وتقوية لقلوبهم ، لأن أمر الشرك باطل زهوق ، والواو للاستئناف ، أو الحال ، المقدرة لكن هذا التقدير يفيد إنزال الجملة كما لو قيل لك جىء مكرماً ، وأريد جىء مقدراً للإكرام ، ويجوز أن يكون المعنى وأنتم الأعلون شأناً ، لأنكم على الحق ، وهو على الباطل وقتالكم لله ، وقتالهم للشيطان ، وقتلاكم فى الجنة ، وقتلاهم فى النار ، أو أنكم أصبتم منهم يومد بدر أكثر مما أصابوا منكم يوم أحد ، فالحال فى هذه الأوجه محكية ، بمعنى أنكم قد نلتم ذلك العلو ، أو مقارنة بمعنى أنكم متصفون الآن ، بذلك العلو الماضى ، وكذا فى قول ابن عباس إنه إنهزم أصحاب رسول الله A فى الشعبن فاقبل خالد بن الوليد بخل المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل ، فقال النبى A : « لا تعل علينا اللهم لا قوة لنا إلا بك » ، وتأهب نفر من المسلمين ، رماة فصعدوا الجب ورموا حتى هزموهم ، فذلك قوله تعالى ﴿ وأنتم الأعلون ﴾ .

﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ ﴾ : وعلى قول ابن عباس هذا ، وغيره يكون قوله ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِين ﴾ شرطاً فى تحقق العلو والنتفاع به ، أى إن كنتم مؤمنين حقاً ، فقد حصل لكم الغلبة ، بالنفر الصاعدين الجبل ، وإلا لم تنتفعوا بها فكانها غير واقعة ، وكأنكم غير عالين ، أو شرطاً فى النهى عن الوهن ، والحزن ، لأنه إن لم يتحقق إيمانهم وهنو ا وحزنوا ، فجواب ﴿ إن ﴾ محذوف دل عليه لا تهنوا ، ولا تحزنوا ، أو قوله ﴿ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ ﴾ ، والإيمان : التوحيد ، وامتثال الأمر واجتناب النهى هنا ، وقيل بمعنى التصديق بما يعبدهم والله ويبشرهم به من الغلبة على المشركين ، فيما بعد .

١٬٢٧١ / ٧٬٦٨٠