156
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٩﴿ مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ ﴾ : اعاد الموت إلى قوله ﴿ ضَرَبُواْ فِي الأَرْض ﴾ والقتل إلى قوله ﴿ أَوْ كَانُواْ غُزًّى ﴾ ويجوز عود كل إلى كلن لأن المسافر يموت بقتل ولبلا قتل ، وكذا الغازى . وقولهم بذلك ، قول بالأجلين كالمعتزلة فى القول إنه من مات بالقتل مات لأجل غير الأجل الذى قدره الله له ، فهؤلاء الكفار قالوا : لو قعد فى بيته لعاش ، ولم يمت فى السفر أو الغزو .
﴿ لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ : متعلق بتكونوا ، أى لا تكونوا مثلهم فى ذلك المقال ، ليجعل الله ذلك حسرة فى قلوبهم ، خاصة ولو قلتم كما قالوا ، لكنتم فى الحسرة معهم ، وذلك أن قولهم مقرون باعتقاده ، والإشارة إلى ما دل عليه القول من اعتقاده ، أو لا تكونوا مثلهم فى ذلك المقال ، واعتقاده ليجعل الله انتفاء مماثلتكم لهم فيه حسرة فى قلوبهم فإن عدم موافقتكم فى المقال المذكور ، مما يزيد عمهم ، لأن قولكم إن الموتيتقدير الله لا يدفع تقدم أو تاخرن ولا يدفع ما قضى اله من تقدم أو تأخر يناقض قولهم ، والإشارة فى هذا الوجه إلى امتثال النهى ، وهو انتفاء كونكم مثلهم فى ذلك المقال ، واللام فى الوجهين للتعليل ، ويجوز تعليقها بقالوا ، فتكون لام الصيرورة ، لأنهم إنما قالوا ذلك المقال يسلموا عن الموت والقتل ، ويتحسر أقارب منمات أو قتل ، وليثبط المؤمنين عن القتال لا ليكون ذلك حسرة فى قلبوبهم ، والحسرة أشد الندمن وهى فى الدنيا وقيل فى الاخرة ، إذا رأوا رفع درجات المجاهدين والشهداء ورأوا مزيد حزنهم أنفسهم ولعنهم .
﴿ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ﴾ ك من يشاء ، فقد يحيى المسافر واغازى ، ويميت القاعد عن ذلك ، وقد يحيى القاعد ويميتها ولا يقدر أن على أن لا يخرجا ، وقد قضى خروجهما وموتهمان فذلك رد لمقالة هؤلاء الكافرين .
﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير ﴾ : بها المؤمنون فاحذروا أن تماثلوهم فيعاقبكم . وقرأ ابن كثير والكسائى وحمزة : يعلمون بالتحتية على أن الضمير للذين كفروا وذلك وعيد لهم على قولهم ذلك وغيره مما كسبوا .