156
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٨﴿ ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ : أى : كالمنافقين عبد اله بن أبىّ وأصحابه .
﴿ وَقَالُواْ ﴾ : عطف على كفروا .
﴿ لإِخْوَانِهِمْ ﴾ : أى المسلمين ، سمى المسلمين إخواناً للمنافقين ، لاتفاقهم للتسبب أو فى التلفظ بكلمة الشهادة ، ولو اختلفوا بالعمل أو فيهما ، وقيل : المراد إخوانهم المنافقون ، واللام : للتعليل ، أو بمعنى فى أى شأن إخوانهم لأنهم لم يخاطبوا إخوانهم بما قالوا لأن إخوانهم ماتوان وقتلوزا كما ذكر فى الاية بعد .
﴿ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ ﴾ : سافروا فيها لتجر أو غيره ، ومقتضى الظاهر أن يقال إذا ضربوا بإسكان الذال ، لأن ضربهم وغزوهم ماضيان ، ولكن حىء باذا لحكاية الحال الماضية ، وذلك ان الكفار قالوا لإخوانهم : لو كانوا عزى إلخ قبل نزول الآية وقد ضرب إخوانهم فى الأرض ، أو غزوا قبل نزولها ، فجعل المؤمنين حال نزول الآية بمنزلة من كان من قبل القول ، وما نعه أو جعل القول وما معه بمنزلة ما يوجد بعد الآية كذا ذكر الصبان الوجهين ، ف حكاية الحال ، ذكرهما فى حتى وقالوا وضربوا وكانوا : للاستمرار ، والمستمر حاضر مستقبل خاص ، بحسب أجزأ فاعتبر ما استقبل منه ، أو قالوا بمنزلة جواب إذا ، فهو مستقبل مثلهم من قوله تعالى ﴿ وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ﴾ أى لولا أن رأى برهان ربه ، لهم بها . ومثل قول الأبوصيرى
جوزوا النسخ مثل ما جوزوا … المسخ عليهم لو أنهم فقهاء
أى لو كانوا فقهاء لجوزوا الننسخ مثل تجويزهم المسخ على المعتدين منهم فى السبت ، وأقروا به وكذا التقرير هنا أى لا تكونوا كالذين كفروا ، وإذا ضرب إخوانهم فى الأرض ، أو كانوا غزى ، وقالوا لهم : لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ، والجملة إذا ضربوا . ز إلخ فى عبارتى ، هذا لا فى التلاوة معطوفة على الصلة ، فهى صلة والكفر فى الآية كفر دون الشرك ، على مذهبنا ، لأن المنافقين عندهم فى القرآن ليسوا مشركين فى السر ، والذى عندى غير ذلك .
﴿ أَوْ كَانُواْ غُزًّى ﴾ : جمع جمع غاز كراكع وركع ، وساجد وسجدن فوزنه فعل بضم الفاء وفتح العين مشددة وهو فصيح اسثقالا وقياسه غزاة بتخفيف الزاى لاعتلال لامه كقاض قضاة ، وأصله غروا بضم الغين وتشديد الزاء ، مفتوحة بعدها ومحركة غلإعراب وهو فى الآية الفتحة فقلبت ألفاً لتحركها بعد فتح ، و حذفت الألف لفظاً لالتقاء الساكنين ، وكتبت خطاً ياءً ولو كانت عن واو ، لأها فوق ثلاثة أرف ، ومن ذلك قول الشاعر :
ومغبرة الآفاق خافية الصوى … لها قلب عفى الحياض أواحن
بضم العين وتشديد الفاء ، والإضافة إلى الحياض ، والصوى جمع صوة كقوة وقوى ، وهى الأعلام من الحجارة ، والقلب بضم القاف والباء جمع قليب ، وهى البئر التى لم تطو والعفى الدوارس والحياض جمع حوض ، وأواجن نعت قلب باعتبار مائها أى مغيرات الماء ، أى لو كانوا غازين ، وفىلكلام حذف تقدير 95 إذا ضربوا فى الأرض أو كانوا غزى فماتوا أو قتلوا بدليل قوله تعالى :
﴿ لَّوْ كَانُواْ عِنْدَنَا ﴾ : أى غير خارجين ، فى السفر أو الغزو .