152
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٨﴿ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ ﴾ : إياكم بالنصر إذ وفيتم بشرطه ، وهو التقوى والصبر ، كما مر فى الآية ، بل إن تصبروا وتتقوا .
﴿ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ﴾ : تقتلون المشركين بمشيئته ، وقدره وعمله ، قتلا كبيراً ، وهو من قولك : حسه إذا بطل حسه ، فذلك قتل . كما يقال : بطنه ورأسه ، والباء للىلة المجازية متعلقة بتحس ، أو للمصاحبة متعلقة به ، أو بمحذوف والمحذوف حال من الواو ، أى ملتيسين بإذنه . روى أنه كان أشد القتال يومئذ بحمزة ، وعلى ، وأبى دجانة وعاصم بن الأفلج ، وغيهم وداموا يقتلون الرماة يرشقون خيل المشركين بالنبل ، والباقون يضربونهم بالسيف ، فانهزموا وقتلوا كثيراً ، قد مر بيانه ، حتى خالفو الشرط بانتقال الرماة ، عن موضعهم ، كما قال :
﴿ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ ﴾ : تكاسلتم عمداً عن القتال ، ميلا إلى الغنيمة ، لما رايتم المشركين منهزمين ، ونساءهم يهربن باديات السوق ، يكبن على ذلول وصعب ، أو حتى إذا ضعف رأيكم فملتم إلى العنيمة ، والحرص من ضعف الفعل ، أو حتى إذا حرصتم فإن الحرص مسبب عن ضعف العقل وأصل الفشل : الضعف .
﴿ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ ﴾ : إذ قال بعض الرماة : من مقامنا عن الغنم ، وقد انهزم المشركون ، وقال أميرهم نثبت ، ولا نخالف أمره A ، فثبت أميرهم ونفر معه دون العشرة ، فقتل المشركون من تبت إذ نفر الأكثر للنهب ، كما قال :
﴿ وَعَصَيْتُمْ ﴾ : إذ نفرتم للنهب وخالفتم أمر رسول الله A بالثيوت .
﴿ مِّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ ﴾ : من الظفر بالمشركين واهزاهم فكان الدولة بعد فشلكم ، وتنازعكم وعصيانكم للمشركين ، فتحولت الريح دبورا ، بعد ما كانت صباء ، فرجعوا على المسلمين يقتلونهم لما رأوا اشتغالهم بالنهب ، فانهزم المسلمون . قال محمد بن كعب القرظى : لما رجع رسول اله A واصحابه من أحد إلى المدينة قال ناس من الصحابة : كيف اصابنا هذا؟ وقد وعدنا الله بالنصر؟ فانزل الله جل وعلا : ﴿ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ ﴾ . . الآية . وقيلك انتقضت صفوف المسلمين فجعل بعضهم يضرب بعضاً ، وما يشعرون بذلك من الدهش ، وإنما صدر الفشل العصيان والنزاع الذى لا يجوز من بعضهم فقط ، مع هذا خوطبوا به عموماً سترا على من فعل ذلك وزجراً لم لم يفعل ، عن أن يفعل وعن ان يسكت عن النهى والضبط . قيل كان رسول الله A يومئذ على بغلته الشهباء ، يدعو الله « اللهم اكفنا بما شئت » وقد ظهر لك معنى الآية مع إبقائها على ظاهرها ، وجاب إذا محذوف ، والتقدير انهزمتم ، أو امتحنتم ، أو منعكم نصرهن وحكى عن الفراء : فيها تقديماً وتأخيراً تقديره : حتى إذا تنازعتم فى الأمر وعصيتم فشلتم ، ولا يصح ذلك لأن جواب إذا لا يتقدم على شرطهان فيكون بينها وبين شرطها ، ولأن الواو تمنع تنازعتم أن يكون شرطاً ، ولعله إن صح هذا عنه ، فإنما أراد أن الأصل أن يقال ذلك ، وعدل عن ذلك لحكمة ، أو قدر تأخير فشلتم مقروناً بالواو ، فيكون أشار على عطف سابق على لاحق ، ، وما الأولى مصدرية ، أى من بعد إرادته إياكم .