151
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٦﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ ﴾ : الخوف الشديد لفظ الآية عام ، وكذا معناها ، لقوله A : « نصرت بالرعب مسيرة شهر ، ولو كان سبب النزل خاصاً » وقيل : نزلت فى أبى سفيان ومن معه من المشركين حين ارتحلوا عن أحد إلى مكةن فبلغوا بعض الطريق فندموا ، وقالوا : بئس ما صنعنا ، قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشريد ، فتركناهم ارجعوا إليهم واستأصلوهم . ولما عزموا على ذلك ، القى الله D الرعب فى قلوبهم ، حتى رجعوا عما عزموا عليه ، وروى فى سب هذا الرعب : أن معبد الخزاعى قد جاء إلى النبى A ، فقال : والله يا محمد لقد ساءنا ما أصابك وكانت خزاعةن تميل إلى النبى A ، ثم ركب معبد حتى لحق بأنى سفيان ، فلما رأى ابو سفيان معبداً ، قال : ما وراك يا معبد ، قال محمد فى اصحابه ، يطلبكم فى جمع لم أر مثله ، يتحرقون عليكم ، قد اجتمع معه من كان تخل عنهن وندموا على ما صنعوا ، قالوا : ويلكما ، ويقول : قال : والله ما أراك أن ترحل حتى نرى نواصى الخيل ، قال : فو الله لقد عزمنا أن نكر إليهم ، قال : فإنى أنهاك عن ذلك والله لقد حملنى ما رأيت على أن قلت فيهم شعراً . قال : وما قلت . قال : قلت :
كادت تهد من الأصوات راحلتى … إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل
تردى بأسد كرام لا تنايله … عند القاء ولا ميل معازيل
فظلت أعدو وأظن الأرض مائلة … لما سموا برئيس غير مخذول
إلى آخر أبياته ، فألقى الله الرعب فى قلوب الكفار ، وقال صفوان : لا تراجعوا فإنى ارى أنه سيمون للقوم قتال غير الذى كان ، فنزلت الآية فى ذلك ، ولا أحد بخالف دين الإسلام إلا وفى قلبه خوف شديد ، أما عند الحرب أو عند الماجة أو عند إلى يوم القيامة ، وألقى الله الرعب أيضاً فى قلوبهم حين فرغوا من القتال فصعد أبو سفيان الحبل ، فقال : اين محمد؟ وقيل قالك اين ابن أبى كبشه؟ يعنى رسول الله ، A . وقال أيضاً : اين ابن أبى قحافة؟ اين ابن الخطاب؟ فأجابه عند تكريره عمر : هذا رسو الله ، A ، وهذا أبو بكر ، وها أنا ذا عمر؛ فلم يتجاسر أن يرجع إليهم . وألقى الله الرغب فى قلوبهم ، أول الواقعة فقتل منهم المؤمنون كثيراً حتىزال الرماة عن موضعهم ، وفسر بعضهم إلقاء الرعب بهذا الإلقاء الآخر ، وقرأ ابن عامر والكسائى ويعقوب : ﴿ الرعب ﴾ بضم الراء والعين ، وهو لغة لأخرى ، وقيل السكون تخفيف منه ، وكذا القراءتان فى جميع القرآن .
﴿ بِمَآ أَشْرَكُواْ بِاللَّهِ ﴾ : الباء الأولى للسببية ، والثانية للإلصاق المجارىن لأن الله جل وعلا ، لا يجد ولا يحس ، وما مصدرية ، أى بإشراكهم بالله .