هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

170

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٤

﴿ فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ : بما يرزقون من ثمارها وتحفها ، ومن التوفيق فى الدنيا للإسلام ، والشهادة وفى وصفهم بانهم يرزقون تأكيد لمعنى الحياة فة قوله ﴿ بل أحياء ﴾ لأنه إنما يأكل ويشرب ويتلذذ الحى . و ﴿ فرحين ﴾ : حال من واو ﴿ يرزقون ﴾ .

﴿ وَيَسْتَبْشِرُونَ ﴾ : يفرحون وهو استفعال موافق للمجرد ، فهو بمعنى بشر - بكسر الشين - أى فح أو للمبالغة ، أى يكثر فرحهم ، أو يعظم ، أو مطاوع لأبشر ، أى بشرهم الله ، أى سرهم الله وبشرهم فاستبشروا ، وجملة ﴿ يستبشرون ﴾ معطوفة على ﴿ يرزقون ﴾ ، أو على فرحين لو كان ﴿ فرحين ﴾ اسما ، لأن ﴿ يستبشرون ﴾ بمعنى مستبشرين ، أى فرحين ومستبشرين ، كقوله تعالى ﴿ صافات ويقبضن ﴾ أو هى خبر لمحذوف ، أى : وهم يستبشرون ، والمجموع حال من ضميرفى فرحين ، أو منهاء آتاهم ، لا من ما ، أو عائدها المحذوف ، كما قيل أو المجموع معطوف على أحياء فى قوله ﴿ بل أحياء ﴾ .

﴿ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم ﴾ : بإخوانهم المسلمين الذين عرفوهم فى الدنيا ، ولم يلحقوا بهم بالموت ، أو القتل ، بل هم فى الدنيا ، كما قال .

﴿ مِّنْ خَلْفِهِمْ ﴾ : أى تأخر زمان موتهم أو قتلهم أو بكل مؤمن بعدهم فى زمانهم ، و بعده عرفوه ، أو لم يعرفوه ، أو بمن لم يلحق بهم ، فى درجاتهم وكان دونهم ممن هو مؤمن ، وليس شهيداً ، وهذا التفسير هو الذى ظهر لى ، ثم رايته لقتادة وغيره .

﴿ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾ : فى الآخرة .

﴿ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ : عما فاتهم من الدنيا لمصيرهم إلى ما هو خير ، وأن لا خوف : بدل اشتمال من الذين ، اى : يستبشرون بعدم خوف منسيموت او يقتل ، من المؤمنين وعدم حزنه ، فهم يفرجون بما هم فيه ، وبما أعد لإخوانهم فى الله من الكرامة على الشهادة وغيرها ، وقيل يستبشرون لطلب على الأصل ، اى يطلبون البشارة من الله لإخوانهم الذين فارقوهم ، على دينهم ، بما نالوا من الكرامة ، فيبعثهم دعاؤهم على الجهاد والعبادة ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما ، ينزل على الشهداء صحف مكتوب فيها أسماء منيلحق بهم ممن يستشهدون بعدهم ، وفى الآيات الحث على الجهاد . قال أبو هريرة : قال رسول الله A : « ضمن الله لمن خرج فى سبيله لا يخرجه إلا جهاد فى سبيلى وإيمان بى ، وتصديق برسلى ، أن أدخله الجنة إن مات أو ارجعه إلى مسكنه الذى خرج منه ، نائلاً ، ما نال من أجر وغنيمة ، والذى نفس محمد بيده ، ما من كلم يكلم فى سبيل الله إلاجاء يوم القيامة كهيئته حين يكلم ، لونه لون دم ، وريحه ريح المسك ، والذى نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ماقعد رجل خلف سرية تغزو فى سبيل الله أبداً ، ولكن لا اجد سعة فأحملهم ولا يجودن سعة ، ويشق عليهم أن يتخلفوا عنى ، والذى نفس محمد بيده ، لوددت أنى أغزو فى سبيل الله فاقتل ثم أغزو فأقتل ، ثم أغزو فأقتل »

١٬٣٢٤ / ٧٬٦٨٠