143
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٧﴿ وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ ﴾ : خطاب لم لم يشهد بدراً .
﴿ الْمَوْتَ ﴾ : بالشهادة .
﴿ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ ﴾ : لما رأوا من أجر الشهداء ، إذ أخبرهم الله الرحمن الرحيم له فى قوله ﴿ ولا تحسبن الذين قتلوا ﴾ الآية ، وذلك قول ابن عباس . وقيل : المراد بالموت الحرب ، لأنها سبب الموت ، تمنى من لم يحضر بدراً ان يكون قتال يحضرونه ليحصل لهم أجر كأجر اهل بدر ، وكذا منتمنى الموت ، لم يرده بالذات ، بل للأجر . وقد قال A : « لا تتمنوا لقاء العدو ، ولكن إذا لقيتموه فاسالوا الله الصبر » وذلك أن من يتمناه قد يتكل على قوته ، وقد عنفهم الله إذا تمنوه وقروا ، أو إذا تمنوا الشهادة المتضمنة بغلبة الكفار ، وليس المراد المتمنى منهم غلبة الكفار ، لكنهم رغبوا فى الأجر ، فما هم إلا كمن شرب دواء النصرانى قاصداً للشفاء ، ولا يخطر بباله أن فيه نفع الكافر ، وتنفيقاً لدوائه . وقد قال عبد الله بن رواحة حين نهض إلى غزوة العسرةن وقيل له ردكم الله :
لكنى اسأل الرحمن مغفرة … وضربة ذات قوع تقذف الزبدا
أو ضربة من يدى جران مجهزة … بحرية تنفذ الأحشاء والكبدا
﴿ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ ﴾ : أى رأيتم الموت بعيونكم ، اى : رأيتم ما يكون به كالسيوف والإيدي المرفوعة بها والرجال ، وما يدل عليه كالوقوع على ارض ، با تنفس وخروج الدم والقطع .
﴿ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ ﴾ : ذلك بعيونكم فالجملة حال من واو رأيتموه مؤكدة لعاملها ، تدفع توهم رؤية القلب ، وا/ا اشتراك الرؤية بين رؤية البصر القلب ، فبالظاهر أنه لا يتوهم فضلا عن ان يدفع .