144
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٨﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ﴾ : بالموت او القتل فسيخلوا بالموت أو القتل ، كما خلوا ، والواجب عليكم العمل بما جاءكم ، حى أو مات أو قتل ، كما قال :
﴿ أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ﴾ : الهمزة للإنكار والفاء سببية انكر عليهم أن يجعلوا خلق الرسل قبله سبباً لرجوعهم إلى الشرك بعد مةته ، أو قتله ، A ، وكان ينبغى العكس ، وهو زيادة التمسك بدينه بعده ليحيا ، ويجوز أن تكون الفاء لمجرد التعقيب ، والهمزة لأنكار أن يسوع ارتدادهم بموته ، وقتلهن بعد علمهم بموت الأنبياء قبله ، وقتهلم وتمسك منهدى الله من أممهم بدينهم ،
﴿ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ ﴾ : بأن رجع إلى الشرك .
﴿ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً ﴾ : برجوعه إلى الشرك بل يضر نفسه ديناً وأخرى ، ودين الله نور لا يطفأ ، سمى الرجوع إلى الشرك انقلابا على عقبى رجليه ، اى استقبالا لموضع قد كان معرضاً عنه مستدبراً لهن روى أنهم لما هزم المشركون ، ونادى منادى المشركين : إن محمداً قد مات ، قال بعضهم ليت ابن أبّى يأخذن أماناً من أبى سفيان ، وقال ناس من المنافقين : لو كان نبيا لما قتل ، ارجعوا إلى اخوانكم ودينكمن وفى ذلك نزل ﴿ أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِل ﴾ إلى قوله ﴿ لَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً ﴾ وحين قالوا ذلك وأظهروه ، قال أنس بن النضر عمم أنس بن مالك : يا قوم إن كان قتل محمد ، إن رب محمد حى لا يموت ، وما تصنعون بالحياة بعده ، فقاتلوا على ما قاتل عليه ، ثم قال اللهم إنى أعتذر إليك مما يقولون وإبراء منهم ، وشد بسيفه وقاتل حتى قتل ، فذلك نزل فيه معهم ، ونزل فى وشات مثله قوله تعالى :
﴿ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ﴾ : من شكره على نعمه الإسلام بالثبات عليه ، كأنس بن الضر وسعد بن الربيع ، الذى أوصى الأنصار يومئذ ومات كما مر ، وأبى بكر وكان A يقول : « أبو بكر أمين الشاكرين وأمين أخبار الله » وكذا على ، وكسعيد بن أبى وقاص ، رى حتى كسر فى يده يومئذ ، قوسان او ثلاثة وكان رامياً شديد النزع ، وكان إذا رمى أشرف له رسول الله A ينظر موضع نبله ، ونشل له رسول الله A كنانته ، وقال « ارم فداك ابى وأمى » ومرَّ بعض المهاجرين بانصارى يتشخط فى دمه ، فقال : يا فلان أشعرت ان محمد قد قتل؟ . فقال : إن كان قد قتل فقد بلغ « قاتلوا على دينكم » .