هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

161

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٦

﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ﴾ : أى أن ينسب إلى الغلول ، أى أن يفعل ما ينسب به الغلول ، أو أن يوجد غالا ، فهو مبنى للمفعول من أغل بالهمزة التى هى لنسبة الشىء إلى الفعل ، يقال أفسقت فلاناً أى نسبته إلى الفسق ، أو التى لإلفاء الشىء على ما هو عليه ، كأحمدته غذ وجدته محموداً فانظر فى فىشرحى على اللامية ، وقرأ ابن كثير وبو عمرو وعاصم بفتح الياء ، وضم الغين وعلى القراءتين جميعاً : الغلول أخذ شىء من الغنيمة خفية ، قال مقاتل والكلبى والنقاش : نزلت الآية فى غنائم أحد ، حين ترك الرماة المركز للغنيمة ، وقالوا : نخشى ان يقول النبى ، A ، من أخذ شيئاً فهو له ، وألا تقسم الغنائم كما لم تقسم يوم بدر ، وذلك أنه أنفلها يوم بدر ، ولم يقسم وقيد قسمها يوم بدر بالسوية ، بعد ان جعلت له فتركوا المركز ، ووقعوا فى الغنائم ، فقال لهم النبى ، A : « ألم أعهد إليكم أن لاتتركوا المركز حتى يأتيكم أمرى؟ » قالوا : تركنا بقية إخواننا وقوفاً . فقال A : « بل ظننتم أن نغل فلا نقسم » فنزلت الآية . و ﴿ نغل ﴾ فى الحديث بمعنى أن لا نعدل فى الغنيمة بأنا نعطى بلا قسم ، ومثل ذلك ما روى عن ابن عباس ، رضى الله عنه ، أن المعنى ما كان لنبى أن يعطى طائفة من الغنيمة ، ويمنع أخرى ، أو يعطى بلا قسم وعدل ، بل يعطيهم كلهم بعدل ، فاقتدوا به يا معشر المسلمين ، ومثل ذلك ما روى أنه ألح عليه قوم من الأقوياء يسألونه من الغنم ، فنزلت الآية منعاً له أن يعطى أحداً فوق سهمه ، أو يعطى من لا سهم له ، وغلظ عليه بأن سمى ذلك غلولا ، وفى رواية عن ابن عباس : نزلت بسبب قطيفة حمراء فقدت من الغنائم يوم بدر ، فقال : بعض المؤمنين لعل رسو الله A أخذها ، يعنون أنه لعله أخذها بان يكون أجاز الله له أخذها ، وقيل : قال بعض المنافقين لعله أخذها ، وذلك جهل منهم او طعن ، وقيل : المفقود المقول فيه المقالان هو السيف . وروى عن الضحاك أنه بعث رسول الله ، A ، طلائع تطلع على حقيقة أمر العدو فى بعض غزواته فغنم A بعد ان بعثهم ، فقسم لمن حضر ولم يعط الطلائع ، فزجره الله على ذلك ، وغلط عليه بأن سمى ذلك غلولا ، ونزلت الآية فى ذلك .

وقيل : الغلول هنا إخفاء الوحى أو بعضه رغبة اورهبة أو مداهنة ، أى ما كان لنبى أن يكتم شيئاً مما أوحى إليه ونفى الغلول بهذا المعنى . والغلول على معنى أن يأخذ الشىء لنفسه ، أو يعطيه غيره ، وظاهر العموم ، وأما جعلنا الغلول فى قسم الغنيمة فالعموم يظهر ، لأن الإبقاء لا تحل لهم ولأممهم الغنائم إلا رسول الله ، { ، فإما أن يراد كا كان لنبى عظيم القدر ، هو محمد أن يغل فالتنكير للتعظيم لا للتعميم ، ولا مفهوم له أن يغل غيره للعم ، بأن الغنائم لا يحل لغيره ، كأنه قيل لا يصح له أن يغل فكيف ينسب للغلول؟ أو كيف فعلت يا محمد فعلا بعد غلول وليس به ، وإما أن تراد أمه على هذا النحو ايضاً أو على أنه جاء لإمكان غلول الأمم قد وقع ، وإما على معنى أنه ما غل نبى قط ، فنفى اللازم بنفى الملزوم ، فيصح العموم فبعض لم يغل ، لأنه لم يصح له ولأمته أكل الغنائم مع العصمة ، وبعض للعصمة فقط ، وهو سيدنا محمد ، A ، وإما على معنى أنه يستحيل الغلول فى حقهم كما تقول يستحيل الكذب فى حقهم ، أعنى أنه ينفى الشىء ولو لم يمكن ، وذكر الغلةول مناسب لذكر الجهاد كقبله .

١٬٣٠٦ / ٧٬٦٨٠